السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية / رسالتي / الداعية فاطمة موسى تكتب: سر السعادة

الداعية فاطمة موسى تكتب: سر السعادة

= 786

مــن أينَ أبدأ ُوالحديثُ غــرامُ
فالشعرُ يقصرُ والكلامُ كلامُ
مــن أينَ أبدأ ُفي مديح ِمحمـــــــدٍ
لا الشعرُ ينصفهُ ولا الأقلامُ

عاد من بيته منهكا من عمله دخل بيته وجد أمه جالسة على الأرض ساندة رأسها على جدار المنزل المتهالك ممدة قدميها من شدة التعب أسند رأسه على كتف أمه وسألها سؤال كل يوم لماذا يا أمى هذا الظلم فى العالم لماذا أنا أسود ولماذا نحن عبيد وهم سادة؟

قالت له يابنى كنت يوما أميرة من سلالة الملوك.. ولكن لا يدوم الحال قال لها عندما أرى هؤلاء السادة فلا أجد ما ينقصني عنهم.

كان يمشي بلال بن رباح في طرقات في مكة مشية العبد الذليل من السادة الظالمين بقلب سيدا بن أميرة حبشية من سلالة الملوك الحبشية ينظر إلى الآلهة ويتساءل هل هذه الآلهة تستحق العبادة..وفى يوم من الايام.

كان رسول الله وأبا بكر اعتزلا في غار، فبينما هما كذلك إذ مرّ بهما بلال وهو في غنم عبد الله بن جدعان، وبلال مُولَّد من مولدي مكة. وكان لعبد الله بمكة مائة مملوك مولّد، فلما بعث الله نبيه أمر بهم فأخرجوا من مكة إلا بلالاً يرعى عليه غنمه تلك.

فأطلع رسول الله رأسه من ذلك الغار، فقال: “يا راعي، هل من لبن؟” فقال بلال: ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم. فقال رسول الله: “اِيت بها”.

فجاء بها فدعا رسول الله بقعبه فأعتقلها رسول الله فحلب في القعب حتى ملأه فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانت، ثم قال: “هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله”. فأسلم، وقال: “اكتم إسلامك”. ففعل وانصرف بغنمه وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: لقد رعيت مرعى طيبًا فعليك به. فعاد إليه ثلاثة أيام يستقيهما ويتعلم الإسلام، حتى علم المشركون بإسلامه، فقاموا بتعذيبه أشد العذاب.

رجع بلال من عند رسول الله قد عرف نفسه وسكتت كل التساؤلات التي كانت تملؤ قلبه صار يمشي في طرقات مكة مشية السيد بجسد ابن أميرة حبشية وقلب ابن أميرة حبشية من سلالة الملوك.. ينظر إلى السماء إلى رب العالمين بكل امتنان وسعادة لانه نال حريته حتى وهو عبد حدث ما لم يكن في الحسبان.. علمت قريش بإسلام بلال بن رباح ولم يمنعه من العذاب لا مال ولا جاه ولا أهل .. وبدأت قريش تعذب بلال بن رباح فكان كلما يرى سادات الأمس يناشدونه اليوم أن يترك دينه بعد ما كان طالبا صار مطلوبا.. وبعد ما كان نكره لا يدري به أحد صار شغل السادة الشاغل.. ويرد عليهم بكلمته المشهورة “أحد أحد”.. يراهم يقفون وقفه العاجز الذي مابيده حيله وما زادهم حنق وغضبا أن كل من عذبوهم آتوهم على ما أرادوا أظهروا الكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان اتقاء للعذاب إلا “بلال” هانت عليه نفسه في الله.. وهان على السادة فأخذوه فأعطوه الولدان يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول “أحد أحد”..

وهو بالرغم من هذا إلا إنه يشعر أنه حصل على حريته أخيرا.. وتحول العبد الذليل من عبد كان سيعيش كأى عبد يخدم سادته ثم يموت ويدفن تحت التراب لا يكترث به أحد .. إلى مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابى من صحابته .. شخصيه خالد بخلود الإسلام.

صار بلال بن رباح مغمورا بالسعادة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه ظل باقى أيامه ينتظر لقاء الأحبة محمد وصحبه..
فقد ورد انه
بعد وفاة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ذهب بلال
إلى أبي بكر رضي الله عنه
يقول له:”يا خليفة رسول الله،
إني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول:
“أفضل عملٍ للمؤمن الجهاد في سبيل الله“
– قال له أبو بكر: فما تريد يا بلال .
– قال:أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت
– قال أبو بكر: ومن يؤذن لنا .
– قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع:
إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله
– قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال .
-قال بلال:إن كنت قد أعتقتني لأكون لك
فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني
وما أعتقتني له.
-قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال فاذهب حيث تشاء .
فسافر إلى الشام حيث بقي هناك
مرابطا ومجاهدا يقول عن نفسه:
لم أطق أن أبقى في المدينة بعد
وفاة الرسول صل الله عليه وسلم
وكان إذا أراد أن يؤذن وجاء إلى
أشهد أن محمدًا رسول الله”
تخنقه عَبْرته، فيبكي، فمضى إلى الشام
وذهب مع المجاهدين،،
وبعد سنين رأى بلال النبي
صلى الله عليه وسلم في منامه
وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال .
أما آن لك أن تزورنا.فانتبه حزيناً،
فركب إلى المدينة المنورة ، فأتى قبر
النبي صل الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ،
فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما
ويضمهما فقالا له: نريد أن تؤذن في السحر
فَ علا سطح المسجد فلمّا قال:
الله أكبر الله أكبر ارتجّت المدينة المنورة
فلمّا قال: أشهد أن لا آله إلا الله زادت رجّتها
فلمّا قال: أشهد أن محمداً رسول الله
خرجت النساء من خدورهنّ . .
فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك آليُـۆم
وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
توسل المسلمون إليه أن يحمل بلال رضي الله عنه
على أن يؤذن لهم صلاة واحدة،
ودعا أمير المؤمنين بلال،
وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها،
وصعد بلال وأذن .. فبكى الصحابة رضوان الله عليهم
الذين كانوا أدركوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن،
بكوا كما لم يبكوا من قبل أبداً وكان عمر أشدهم بكاء .
وعند وفاته تبكي زوجته بجواره، فيقول .
لا تبكي،غدًا نلقى الأحبة محمدا وصحبه.

عن سر السعادة … هو حب العدنان خير الورى وأفضل من وطئ الثرى

و الله ما طلعت شمسٌ و لا غربت …
إلا و حـبّـك مـقـرون بأنفاسـي

و لا خــلوتُ إلـى قــوم أحــدّثهــم .
إلا و أنت حديثي بين جلاســي

اللهم صل صلاة كاملة.. وسلم تسليما تاما على سيدنا محمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: