السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية / بقلمي / ثقافة الفرحة الغائبة..كيف نفرح؟

ثقافة الفرحة الغائبة..كيف نفرح؟

= 2040

بقلم: عادل عبدالستار

سألنى أحدهم اليوم … أنا عاوز افرح .. ولماذا اصبحنا غير قادرين على الفرحة؟… فنظرت له مبتسماً و قلت .. لاننا لا نملك او نفتقد لثقافة الفرحة .. وكيف نفرح .. ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه .. وعلينا اولا ان نعرف ماهى الفرحة؟ وهل الفرحة تحتاج إلى عوامل تظهرها أم أن الفرحة كامنة فى داخل كل إنسان، ولا تحتاج إلا أن يستدعيها فتأتى مسرعة؟ هل الفرحة غاية نسعى إلى تحقيقها أم هى وسيلة تصل بنا إلى حال السعادة؟ و هل باتت الفرحة ممكنة فى ظل المتغيرات المتلاحقة التى تحيط بنا … والسؤال الأهم هو كيف نفرح وندخل السرور إلى نفوسنا؟

فى البداية يجب أن نقر أن الفرحة لا تأتى، ولكن نحن من نجلبها إلى أنفسنا، وأننا نستطيع أن نفرح فى وسط زحام الحياه بدون تعارض ما بين وجود مشاكل الحياة والإحساس بمشاعر الفرحة، ولكن نحن من نقرر أن نعيش فى حيز المشاكل، او العكس … لذلك علينا أن ندرك أن المشاكل لا تنتهى بالحزن والكآبة، ولكن تنتهى بالتفكير فى حلها والسعى فى تنفيذ هذه الحلول، فوجود المشاكل وعراقيل الحياة لا تتعارض مع مفهوم الفرحة، والذى يتلخص فى جملة واحدة “إدخال السرور إلى النفس”، فوجب على كل شخص أن يحدد الأشياء التى تسره وتسر من حوله ولا يشترط أن تكون هذه الأشياء مكلفة أو مجهدة، ولكن يمكن أن تكون أبسط وأسهل مما نتخيل، فيمكن أن تكون سبب الفرحة كلمة طيبة أو ابتسامة حانية أو حتى نكتة خفيفة الظل. فدعونا لا نختزل السعادة فى أشياء اعتيادية، بأن اكون غنياً او لدى منصب او وظيفه مرموقه او لدى اولاد الخ الخ … علينا ان نترك العنان لقلوبنا حتى نسعد بأقل جهد وأقل كلفة. فلنصطحب الفرحة معنا فى كل زمان ومكان، ولنجعلها الصاحب الوفى لنا ليعيننا على تخطى مشاكل حياتنا اليوميه..

فالفرحة شعور وإحساس داخلى، وليس سببا خارجيا أو أشياء مادية، لان الأصل أنه إحساس، والإحساس أساسه فكرة والفكرة أساسها اعتقاد، والاعتقاد أساسه قيمة عليا، فلنجعل السعادة قيمة عليا لدينا، ولنعمق مفهوم وفكرة السعادة لدينا لنستطيع أن نستدعى إحساس الفرحة بسهولة، وبالتالى يكون سلوكنا نابعا من هذا الإحساس ويعززه. فلنقرر أن نحيا فى دائرة مغلقة من السعادة والفرحة كى نستطيع أن نواجه مصاعب الحياة..

وعلينا ان ننظر للامر وننظر للسعادة بشكل مختلف … فالسعادة مصطلح نسبي يختلف من شخص لآخر، كما أنه مصطلح لا دخل له بحجم الإمكانات أو المعطيات، ولكنه مصطلح يرتبط مباشرة بقناعات الشخص وكيفية ادراكه لمواطن الجمال في حياته. الشعور بالسعادة ليس مجرد حالة انفعالية عابرة ترتبط بمواقف مبهجة، وإنما يرتبط بشعور الإنسان بذاته وإحساسه بقيمة نفسه واعتزازه بصموده وشجاعته في مواجهة مجريات حياته..

الحياة مليئة بما يدعو للاندهاش ومكتظة بما يدعو للانزعاج وهي في الوقت نفسه لا تخلو مما يثير بعض المشاعر مثل الحب والرضا..

ولعل الحب هو المفتاح الأول لشعورك بالسعادة فالشخص الذي يُقدم الحب في تعاملاته ويعمل جاهدا على تحسين نظرته للاخرين ويقبل عيوبهم ويشعر بالرحمة عليهم ويلتمس المبررات الكافية لأخطائهم سيكون أكثر سعادة..

ويعتبر الرضا من مفاتيح السعادة لأن الرضا حالة دائمة تستوطن النفوس التي تمتلك تفسيرا إيجابيا روحيا لكل ما يكابدها في الحياة..

ادعو الله ان يمن علينا بالحب والرضا .والثقه فى الله

حفظ الله مصر … ارضاً وشعباً وجيشاً

——

* ممرض بالطب النفسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: