السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية / رسالتي / الداعية فاطمة موسى تكتب: صابرين بعد الأربعين

الداعية فاطمة موسى تكتب: صابرين بعد الأربعين

= 1667

إن لسن الأربعين لشأن مع الله، ومع البشر، فعليه كان يبعث الانبياء وذكر فى القرآن ووصف بأنه بلوغ الأشد، وهى أكتر وقت يكون الإنسان فى استقرار نسبى مع الحياة…

ومن عملى كداعية وتعاملى مع نساء كثيرات فى الجانب الدعوى.. وهن فى هذا الأمر ممكن أن يصفن للداعية ما خفى من مشاعرهن ومايدور فى قلوبهن بكل صراحة وصدق.. فوجدت أن هذه الفترة هى فترة فارقة فى عمر كثير من السيدات والرجال..

ولكنى سأركز فى هذا المقال على السيدات ففى هذا السن تفيق المرأة على هدوء نسبى فى حياتها.. فقد كبر الاولاد ومنهم من تزوج.. أبنائها فى هذا الوقت ومنهم ذهب لجامعته.. أو استقل بحياته.. وحتى وهو يسكن معها بالمنزل.. استقرت الحياة ماديا.. واستقرت حياتها الزوجية.. فقد أصبح بينها وبين زوجها تناغم بعد ماكانت تؤرق حياتهما خلافات سببهما صخب الحياة وزيادة الأعباء المادية..

فتجد أنها بعدما كانت منشغلة ولا تجد وقتا للتفكير فى نفسها.. أصبح عندها فراغ مميت وهدوء قاتل فى حياتها وخصوصا عندما تكون غير عاملة.. فتبدأ تعيد التفكير فى حياتها مرة أخرى.. وتستدرج ما فاتها من سنوات عمرها فى حياتها الصاخبة.. وتكتشف أن هناك سنوات من عمرها كثيرة مرت بدون أن يكون عندها وقت للتفكير..

فتبدأ باستعادة ما مضى أو حتى خلق نشاطات جديدة .. لكى تمر باقى سنوات حياتها بسلام.. ودون ملل او احساس بالوحدة.. بعدما كانت دنياها مزدحمة بأولادها ومشاكلها ومتاعبها أصبحت الحياة فارغة.. فلا تتعجبوا عندما ترون امرأة بعد الاربعين بدأ يظهر فى وجهها إشراقة لم تكن تظهر وهى حتى فى العشرينات.. أو بدأت تغير معاملتها لزوجها للأحسن بعدما كانت تتجاهله بسبب عدم وجود وقت فراغ..

أو بدأت تغير مظهرها أو بدأت تكمل دراستها الجامعية من ماجستير أو دكتوراه أو حتى تتجه لدراسة علم جديد لم تدرسه من قبل كحفظ قرآن أو دروس دينية أو حتى تعليم خياطة أو تريكو بل نجد أن فيهم سيدات بدأن في تعلم القراءة والكتابة.. وتبدأ سيدتنا الفاضلة بمقابلة سيل من الاتهامات والتخمينات التى ليس لها صلة بأى واقع..

يجب علينا جميعا عندما نركز فى هدف ويكون هو حياتنا وينتهى هذا الهدف بتحقيقه.. أن نخلق أهدافا اخرى.. ولا نظل متمسكين بهذه الفترة من اعمارنا.. فلهذا السبب نجد بعض حالات الزيجات تفشل بعد فترات طويلة من الزواج.. وكانوا فى فترة من العمر على وئام.. أو أمهات تتحول من العطاء للأنانية.. مع أولادها وتصبح متسلطة وناقمة بعدما كانت حنونة بسبب انها أحست ان كل من حولها قد سلك طريقه بدون الالتفات إليها.. أو حتى زوجة تتشاجر مع زوجها بسبب مكوثه فترات طويلة خارج المنزل بعدما كانت تنسى من كثرة الأعباء أن تسأل عليه..

ثم نجد أن بعض الأبناء يمنعون أمهاتهم من أى تغيير فى حياتهن بسبب شكلهم الاجتماعى..أو ظنهم أن امهاتهم تحت الطلب متى طلبوها وجودها.. فيمنعوها من استكمال دراساتها مثلا.. أو حتى تعلمها القراءة والكتابة خوفا على شكلهم الاجتماعى.. وتنقلب الأم إلى أم متعلقة بأبنائها تعلقا مرضيا أو تنتقم بدون أن تدرى .. وتتدخل فى حياتهم تدخلا سافرا يمكن يؤدى إلى فشل حياتهم.. ويكونوا هم السبب دون أن يدركوا ذلك..

عندما تجدون زوجاتكم أو أمهاتكم أو حتى إخواتكم يريدون أن يفعلوا شيئا نافعا بعد انتهاء رسالتهم مع أولادهم لا تمنعوهن بل كونوا لهن عونا على ذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: