الثلاثاء , 12 نوفمبر 2019
الرئيسية / بقلمي / عادل عبدالستار يكتب: لقد سقطوا فى الممر

عادل عبدالستار يكتب: لقد سقطوا فى الممر

= 390

حين شاهدت فيلم الممر … وبعدها قرأت كل التعليقات التى كُتبت عنه … ورأيت أن كل شخص وقف امام جمله معينه قيلت فى الفيلم … او وقف امام مشهد معين وعلق عليه … وحين سمعت زملائى فى العمل يتحدثون ب حب عن الفيلم .. وانهم انتظروا مثل هذا العمل منذ سنين طويله … حتى ابنائى الصغار قالوا لى لماذا لا تصنع مصر مثل تلك الاعمال المحترمه .. بدل من هذا القبح الذى نشاهده يوميا … حينها وبعد كل هذا وجدت نفسى و دون ارادتى اتذكر كلام استاذى الرائع احمد المسلمانى حين تحدث عن «تحالف عديمى الموهبة» فى مصر.. وأنهم دائما يُروجون تلك المقولة البائسة وهى ان الشعب المصرى لا يريد الثقافة الرفيعة ولا الفنون الجميلة.. إنّهم لا يريدون الإعلام الجادّ، ولا المعارف الرصينة. و إن معظم المصريين يريدون إعلام التسلية.. وسينما الملاهى.. و الصحافة الصفراء والسينما الصفراء.. وكليبات الحُفاة العراة !!!!!

ولكن جاء تفاعل الناس وتعلقاتهم المحترمه والعميقه والمستنيرة على هذا العمل الفنى الجيد .. ولا اقول اكثر من انه عمل جيد .. لاننى اؤمن إنه كان من الممكن أن يُخدم اكثر من ذلك على الاقل ليصل الى افلام بليود الهند … ولكن ورغم ذلك جاء تفاعل الناس وتعليقاتهم المستنيرة لتثبت لنا أن ما يروجه تحالف البزنيس عديم الموهبه والاحتراف والاحترام كله كان محض خرافة.. بلا أصل ولا أساس. وايقنا من جديد أن المصريون مجتمع متحضِّر.. وأن كتلة المثقفين فيه كبيرة للغاية، ومساحة «غير المثقفين» الراغبين فى المعرفة والاطلاع.. تتسِّع كل يوم. ويُقدر عدد الذين يملكون مهارات عقلية رفيعة ورؤية نقدية مركبة.. بعشرات الملايين.. من المتعلمين الذين يملكون العلم، ومن غير المتعلمين الذين يملكون الحِكمة.

من المؤسف حقاً أن ينجح «تحالف عديمى الموهبة» فى فرض صورة هزلية لبلادنا.. وأن يروِّج باستمرار إلى أن «الإعلام الهزلى» الذى يخاطب ضعاف العقول.. هو الإعلام الأنسب لمخاطبة شعبنا و شبابنا

ايها السادة … اؤمن تماما أن مصر ليست دولة الأراجوزات والهزليين.. ولا يجب أن تكون.
مصر ليست دولة يصنع الجهلاء فيها القوة الناعمه ولا يجب ولا يليق بها أن تكون .
مصر ليست دولة.. تحالف الجهلاء والعملاء، ولا هى دولة الفاسدين والمنافقين ولا يجب أن تكون.

فارقٌ شاسع بين فن محترم اساسه «الحبّ الجاد» للوطن.. والمسؤولية الاجتماعية الحقيقية تجاه تقدمه وازدهاره. فن محترف يعمل على دعم الخطاب الوطنى الذى يليق ويناسب.. الذى يزِن الثابت والمتغير.. يثبِّت قواعد الانطلاق.. ويضع المعالم على الطريق…. وبين فن يبحث فقط عن الاثاره والدعارة !!!

تحتاج مصر الى النظر مرة اخرى وبشكل فيه الكثير من الاهتمام والرعايه الى صناعة القوة الناعمه للدوله المصرية .. إن صورة مصر الجادة.. هى جزء من أمنها القومى. لطالما كانت بلادنا ذات هيبةٍ واعتبار.. ويجب أن تستمر هكذا .

لم يتم النظر إلي فنها ولا الى قوتها الناعمه من فن وأدب و ثقافه فى أيّة لحظةٍ من لحظات تاريخها.. باعتبارها مصدرًا للتسليّة وقضاء وقتٍ باسمٍ قبل النوم.

و احزننى ما اشار اليه ايضا استاذى المسلمانى أنه وحين زار بلدًا عربيًا وقال له مسؤولوه وساسته إننّا نتابع الإعلام المصرى لكى نضحك.. ولا تفوتنا برامج المصريين السياسية.. لأنها تخفِّف عنّا بعد يوم عمل طويل.. إن هذه البرامج رغم أنها لا تعجب النخبة المصرية.. لكنها تضحكنا كثيرًا.

إن مصر ليست «مضحكة» لأحد، ولا يجب ان تكون … لذلك علينا ان ننتصر على هؤلاء عديمى الموهبه من يصدروا لنا تلك الاعمال الهزيله الحقيرة على انها فن .. وعلى انها تعكس المجتمع المصرى … علينا ان ننتصر عليهم .. علينا ان نرفض اعمالهم ولا نسمح بها .. علينا جميعا أن نفعل هذا افرادا وحكومه .
اخيرا اقول … شكرا لصناع فيلم الممر .. فلقد عادوا بنا الى الزمن الجميل.

حفظ الله مصر … ارضاً وشعباً وجيشاً

——

* ممرض بالطب النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: