الأربعاء , 23 أكتوبر 2019
الرئيسية / بقلمي / سارة السهيل تكتب: من المتورط؟

سارة السهيل تكتب: من المتورط؟

= 376

تفتك تجارة المخدرات بأنواعها بأكثر من 250 مليون نسمه يشكلون 5% من سكان العالم البالغين ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، فأن المخدرات تتسبب في وقوع 200 ألف حالة وفاة مبكرة سنويا.

ويتجاوز عدد المدمنين بعالمنا العربي 10 ملايين شخص ويحتل المغرب المرتبة الاولى في انتاج نبتة القنب الهندي، بينما مصر تتصدرالمركز الاول بقائمة الدول العربية تعاطيا للمخدرات بنسبة 10% من عدد السكان البلغ نحو 90 مليوناً، وان التعاطي قد يبدأ في سن التاسعة والعاشرة.

أما العراق فقد تحول من ممر لتهريب المخدرات الى بلد متعاطي له خاصة في صفوف الشباب بنسبة 80% .

تستثمر مافيا المخدرات الانفلات الامني والانهيار القيمي والتفتتت الحادث في عضد بلادنا العربية منذ الغزو الامريكي للعراق مرورا بثورات الربيع العربي وبما احدثه التمزق السياسي والطائفي والداعشي في مجتمعاتنا، ما جعلنا فريسة سهلة امام اغراءات جديدة لمافيا المخدرات وابتكارتهم اليومية في صناعة المخدرات التي تدر عليهم ارباحا طائلة تزيد عن 500 مليار دولار سنويا بحسب تقديرات المؤسسات العالمية.

لكني اتوقف بالذات امام استهداف الاطفال وطلاب المدراس بالمخدرات في الدول العربية، حيث صارت ظاهرة ادمان المراهقين مخيفة في مصر والعراق والاْردن والخليج ولم تقتصر على الأغنياء بل امتدت ايضا الى محدودي الدخل.

وهذا يعني ان هناك خطة ممنهجة لتدمير المجتمعات العربية بدءا من النشئ الصغير وصولا للهرم منها، بينما تفشل جهود المسئولين العرب في اجهاض تجارة المخدرات، رغم ان مكافحتها جزء اصيل من اختصاصات الامن القومي العربي، ولا تقل مكافحتها اهمية عن مكافحة ارهاب داعش.

وأود الاشارة الي انني كنت أقدمت منذ عدة سنوات على شن حملة ضد المخدرات في المدارس بخطة محكمة و مدروسة و شاملة تسبق الأحداث التي جرت لاحقا لكني لم أتلق التشجيع، بينما كان من الصعب عملها دون دعم على الاقل معنوي، ربما كان المسئولون مشغولون بأمور اخرى !!!

لكن تنامي انتشار المخدرات في بلادنا العربية رغم جهود المكافحة يثبت بما لا يدع مجالا للشك، بأن مسؤولين متورطين في نشر المخدرات ببلادنا، وانهم يستفيدون من ارباح تجارتها بشكل يعمي قلوبهم عن مصلحة الاوطان وأمنها.

ولعل التحقيقات التي اثبتت تورط رئيس مكافحة المخدرات بسوريا وكذلك تورط عدد كبير من ضباط في داخلية النظام السوري، وكذلك تورط سياسيين ومسؤولين عراقيين وأصحاب نفوذ قي تجارة المخدرات تفسر لنا لماذا تفشل جهود مكافحة هذه الجريمة؟.

وهنا أود الوقوف تحية للحملات التي تشنها الاجهزة العراقية التي كشفت فيها عن المسئولين المتورطين بجرائم الاتجار بالمخدرات وأتمنى ان تشدد عليهم الاحكام القضائية.

وفي الختام اظن اننا في اشد الحاجة الى الاستفادة من التجربة الصينية، حيث أنهت الثورة الماوية إدمان المخدرات في البلاد، وانتهت زراعة الأفيون وتسرب المخدرات اليها.

* كاتبة عراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: