الأحد , 15 ديسمبر 2019
الرئيسية / بقلمي / عائشة الجناحي تكتب: المصابون بالاكتئاب!

عائشة الجناحي تكتب: المصابون بالاكتئاب!

= 382

تم تداول خبر انتحار طبيب أمراض نفسية في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي أثار اندهاش أغلب الناس، فكيف لطبيب متخصص يعالج الناس يومياً من أغلب الأمراض النفسية لا يستطيع أن يعالج نفسه. فتبين للجميع أن هذا الطبيب كان يعاني لفترة طويلة من مرض الاكتئاب الحاد الذي جعله في يوم يلقي بنفسه من أعلى عمارة سكنية، فتكون نهاية هذا الطبيب المؤسفة بالانتحار.

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أسباب الانتحار المفاجئ قد يكون سببه الأساسي اضطرابات نفسية خصوصاً ممن يصابون بالاكتئاب الحاد لفترة طويلة، والذي يحمل أعراضاً كثيرة كاليأس والضيق والقلق ونوبات من البكاء بدون أي سبب ظاهر. ولقد أكدت المنظمة أنه بلغ عدد المصابين بالاكتئاب عالمياً ما يقارب 300 مليون، كما وضحت بعض الإحصائيات في عام 2016 أن النسبة الأكبر للانتحار تكون بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 ـ 29 عاماً.

فما هي العوامل التي تتسبب بهذا الاضطراب النفسي؟

العوامل قد تكون وراثية لأنه يسهل على الشخص الإصابة بهذا الاضطراب في ظل أسرة تعاني من ويلاته سابقاً. أو قد يكون بسبب عوامل تربوية، فالأطفال الذين كانوا يشاهدون أثر الاكتئاب المزمن على أحد الوالدين في مراحل طفولتهم المبكرة قد يولِد لديهم المشاعر نفسها عندما يصلون سن الرشد. والظروف السلبية والضغط النفسي في بيئة العمل لسنواتٍ طويلة لدرجة يصعب على الموظف تحمل الضغط والإهانات قد تجعله يصاب أيضاً بالاكتئاب، أو سببها بعض الأدوية التي يتناولها المرضى.

وفقاً للنظريات الطبية، السبب الرئيسي يكمن في انخفاض مستوى الناقلات العصبية التي تعتبر مواد كيميائية تستخدم لتحقيق الاتصال بين الخلايا العصبية، لذا حين يتناول المريض الأدوية المضادة للاكتئاب ترفع من مستوى الناقلات العصبية التي بإمكانها أن تقضي على أعراض الاكتئاب المزمن بإذنه تعالى.

«المرض مرارة في الدنيا وحلاوة في الآخرة»، لقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

لذا يجب على الجميع التيقن أن الدنيا دار البلاء والآخرة هي دار الثواب لمن ثبت على دينه في الدنيا، وتمسَّك بشرع ربِّه سبحانه وتعالى. فلكل من يشعر بالاكتئاب معرفة أن الله لم يبتله بالمرض إلا لحكمة بالغة، قد تكون لرفع الدرجات، أو يحط عنه خطيئة، أو أن الله يشتاق لسماع صوته بالدعاء والاستعانة بالصبر، وقد كتب الله الدواء لكّل داء، وجعل دواء الاكتئاب بالتعلّق به، ولكن من يقدم على الانتحار فقد خسر الدنيا والآخرة معاً.


* كاتبة إماراتية.
ayesha.aljanahi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: