الثلاثاء , 16 يوليو 2019
الرئيسية / بقلمي / بسمة سليمان تكتب: بعبع الحسد..!

بسمة سليمان تكتب: بعبع الحسد..!

= 358

يرى كثير من الناس أن الحسد من أهم وأخطر ما يهدد حياتهم، بل ويكمن فى معتقداتهم أن كل الأشياء السلبية التى تدور حولهم وتحدث فى حياتهم يرجع سببها إلى الحسد حتى أصبح الحسد اليوم هو شماعة فشل وأخطاء كثير من الناس بدون التفكير فى طريقة وأسلوب الحياة نفسه الذى يعيشونه وبدون التفكر مليا وعرض قناعتهم وأفكارهم على طرق التفكير العلمية السليمة التى تكفل حياة أفضل للإنسان والتى وضعت بطريقة علمية ممنهجة من خلال دراسات وأبحاث.

أيعقل أن بعد الأخذ بأسباب النجاح والعمل الدؤوب سنوات طوال يتعلم فيها الإنسان الكثير والكثير من أخطائه والتحديات التى تغلب عليها بالصبر والعلم وإيمانا منه أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، أن يأتى الحسد بعد ذلك ليضيع كل ذلك تماما لمجرد رؤية الحاسد نجاح هذا الشخص بعد كل هذا التعب.

وإذا كان التخوف من الحسد واعتباره خطرا حقيقا يهدد المجتمع بأسره ينبع من مجرد ذكره فى القرآن الكريم فقد ذكر فى القرآن أيضا “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا” ، وقال أيضا ” ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم” وقوله تعالى ” ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون”.

وهنا أتساءل ما الذى ذكر تحديدا فى القرآن بخصوص الحسد. فلنقف مليا أمام قوله تعالى “ومن شر حاسد إذا حسد” فهل وجود “إذا” هنا تفيد بأن ليس شرطا أن كل حاسد يحسد، وهل هناك تفسير لاستخدام اسم الفاعل بدلا من صيغة المبالغة فالله تعالى قال حاسد ولم يقل حسود، كما أن الاستعاذة هنا من شر الحاسد وليس من الحاسد نفسه فهل هذا لعلم الله_ سبحانه وتعالى_ بأن النفس ضيعفة وتمنيها لزوال النعمة من أحد قد يتمناه أى شخص ولكن ليس كل شخص يترجم هذه المشاعر إلى فعل الشر.

ونظرا لأننى لا أدعى علما شرعيا، فيقف قلمى أمام هذه الأسئلة ويعجز عن إجابتها ويكتفى فقط بطرحها على أصحاب العقول النيرة للتفكر فيها. ولكن لا يمانع من إبداء الرأى فى هذه المسألة بأن الحسد ما هو إلا شحنة من طاقة سلبية شأنها شأن أى طاقة سلبية تنتقل من شخص إلى آخر قد تصيبه بالخمول أو الكسل أو قد يصل الأمر للشعور بالصداع وضيق التنفس وتتوقف أعراضه على ما يكمن فى نفس المحسود من إيمان فهناك فرق بمن يتلفظ بكلمة “الله أكبر” وهناك من يعيش بها وهناك من يستشعرها بكل جوارحه ومع كل نفس يدخل ويخرج منه.

ولكن الشر الحقيقى من الحسد هو ترجمته فعليا إلى أفعال، فالحاسد هذا الذى يتمنى زوال النعمة من أحد لا يكون أمينا عليه و إذا نصحه يضله ويحاول إقناعه بأفعال قد تؤدى إلى خسارة تللك النعمة أو حتى استخدامها استخدام سئ، وهنا لابد من الإبتعاد عن ذلك الشخص ولهذا طلب منا الله _ سبحانه وتعالى_ بالاستعاذة منه لأنه قد يكون شخصا قريبا منك فقد يكون صديقا أو زوجا أو أخا فلا يتخيل أحد أن هذا الشخص يكمن فى داخله أمنية زوال هذه النعمة منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: