الأربعاء , 23 أكتوبر 2019
الرئيسية / بقلمي / عائشة الجناحي تكتب: رعاية وبر الوالدين

عائشة الجناحي تكتب: رعاية وبر الوالدين

= 2595

«وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» (سورة الإسراء 23).

يسمع الوالد المسن تغريدة العصفور فيسأل ابنه المنشغل بقراءة الصحيفة بنبرة اندهاش «ما هذا؟» فيجيبه عصفور، فيكرر على مسامع ابنه نفس السؤال مرةً أخرى حين رأى عصفوراً آخر «ما هذا؟» فيجيبه بنبرة حادة «لقد أخبرتك للتو يا أبي أنه عصفور». وحين عاود والده تكرار السؤال مرة أخرى، بدأ ابنه بالصراخ «لقد أخبرتك عدة مرات أنه عصفور، لماذا لا تفهم؟». يشعر الأب بالخيبة فيتحرك من مقعد الحديقة ليدخل إلى المنزل ويأخذ مذكراته ويرجع بها إلى ابنه طالباً منهُ قراءة إحدى الصفحات بصوتٍ مرتفع. فيقرأ الابن الأسطر الأولى «اليوم ولدي الأكبر بلغ قبل عدة أيام عامه الثالث، كان يجلس معي في الحديقة وعندما حل أمامنا عصفور، سألني 21 مرة ما هذا يا أبي؟ وأجبته 21 مرة إنه عصفور، كنتُ أعانقه في كل مرة يسألني ويعيد عليّ نفس السؤال ولم يثِر ذلك غضبي، بل كنتُ أشعر بالمودة نحو طفلي الصغير».

أصبحنا نسمع الكثير من المشاكل بين الآباء والأبناء في الفترة الأخيرة، فنجد بعض الآباء يشتكون من عصبية وعدم احترام بعض الأبناء لهم من خلال علو الصوت، والإهمال والتقليل من شأنهما، والذي يعد بحد ذاته عقوقاً. ولكن ما الذي يجعل الأبناء عاقين وناكرين للجميل؟

قد يكون السبب هو جهل بعض الأبناء بمعنى بر الوالدين ومعناه في القرآن والسنة لعدم توعيتهم بأهميته في الصغر، وقد يكون بسبب التربية الخاطئة باستخدام الضرب والإهانة والتي يكون لها أثر سلبي في نفسيتهم فتولِد الكره والحقد وحب الانتقام من الوالدين، أو عدم غرس الوالدين قيم الحب والود في نفوس الأبناء في مرحلة الطفولة وتنشئتهم على تلك القيم، والدلال الزائد أو التأثر برفاق السوء ومحاولة تقليدهم.

عقوق الوالدين يهدد استقرار المجتمع وتماسكه لذا يجب علينا جميعاً غرس القيم والمبادئ الصحيحة، فالوالدان يجب أن يكونا أصدقاء مقربين لأبنائهما بزرع الحب والاحترام والانتباه إلى نوعية الأصدقاء الذين يجلسون معهم.

أما المدارس، فنقترح إدراج مادة «رعاية وبر الوالدين» ضمن المناهج الدراسية في المراحل التأسيسية التي بإمكانها غرس قيم البر وتفسير معانيها وإدراج أمثلة إيجابية من الواقع، إضافة إلى تعاون المدارس مع جمعيات كبار السن التي تقوم بزيارات مكثفة للمدارس من أجل تقديم التوعية للأبناء في رعاية وبر الوالدين، وبذلك نكون قد تمكنا من غرس وازع أخلاقي وديني في نفوس الأبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: