الأربعاء , 23 أكتوبر 2019
الرئيسية / بقلمي / بسمة سليمان تكتب: مافيهاش مخ !

بسمة سليمان تكتب: مافيهاش مخ !

= 294

أتعجب حينما أجد شخصا يبحث عن دكتور لعلاجه أو علاج شخص مقرب له، فأكثر ما يشغله هو كفاءته وخبرته وعلمه فقط، وإذا دله أحد على من هو بارع فى مجاله يهرول إليه مسرعا بدون تردد، ويا حبذا إذا ما كان مجربا من أحد معارفه أو أصدقائه.

بالله عليكم هذا الشخص إذا علم بجانب خبرته أنه رجل مدخن أو مطلق أو انه متزوج من أكثر من واحده بل وإن كان بخيلا ويرفض الإنفاق على أسرته وينفر جميع الناس من التعامل معه، فهل هذا كله يمنعه من الذهاب إليه والعمل بإرشاداته. أكيد “لا” بل سيكون الرد هنا “وأنا مالى”.

هذا الشخص علم جيدا أنه لا علاقة بين المستوى الشخصى والمستوى المهنى، وأن حامل العلم والخبرة لا يعيب العلم ذاته، ولا ينقص من الخبرة شيئا، وأنه لا يمكن بأى شكل من الأشكال جعله قدوة ورمز للطب، ولا يجوز على الإطلاق العزوف كلية عن الطب لمجرد ظهور مجموعة من الأطباء ذوي الأخلاق السيئة بالرغم من كفاءتهم وخبرتهم، بل ويتهم من يعتقد هذا بالخبل.

وعليها..فلا يمكن أبدا على الإطلاق العزوف عن الدين والبعد عن امتثال أوامره والبعد عن نواهيه لمجرد أنك التمست بعض الجوانب السيئة فى حياة من يحمل هذا العلم. فكيف لنا بهذا؟

فلا يجرؤ أحد أن يزعم أنه ممثل للدين، ولا يجوز أيضا أن يكون هناك من الشيوخ من يطلب من الناس أن يتخذوه قدوه أو أن يقتفوا أثره، بل ويعتبر من يطلب هذا مختلا لا محالة، وما هم إلا حاملين لعلم مثلهم مثل من يحمل علما، ليس شرطا عليهم لنشر هذا العلم أن يتبعوه، مثل ما نجد طبيبا يحذر الناس من التدخين وهو مدخن.

رجاء الفصل التام بين العلم وبين حامله، فالعلم سيظل علما بكل ما فيه، ويأتى أناس ويغدو أناس آخرون، ويظل العلم كما هو لا يضره شيئ، ولا يستطيع أحد الانتقاص منه..رجاء النظرة الموضوعية الحقيقية فى مجتمعنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: