الثلاثاء , 25 يونيو 2019
الرئيسية / بقلمي / عائشة الجناحي تكتب: الاحتراق النفسي المهني

عائشة الجناحي تكتب: الاحتراق النفسي المهني

= 1181

التفت إلى الساعة في الصباح الباكر فجأة، فانتبه إلى أنه قد تأخر كثيراً، إذ كان يجب أن يتواجد في قاعة الاجتماعات بعد نصف الساعة فقط، لذا أصيب بحالة من الهلع والاحتراق النفسي، فركب سيارته وانطلق مسرعاً، وهو يسابق الريح لأن عليه أن يعرض للمدير شرحاً وافياً لمشروع مهم، استنزف منه الكثير من الجهد والوقت لأشهر عدة. حين وصل إلى مقر الاجتماع لم يجد أحداً، فذهب مباشرة إلى سكرتيرة المدير ليستفسر عن سبب غياب المدير، فتخبره أن الاجتماع سيعقد يوم الأربعاء واليوم هو الثلاثاء.

تم إدراج متلازمة «الاحتراق النفسي المهني» مؤخراً، ضمن قائمة التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض وفقاً لتوصيات خبراء الصحة العالميين، فمنظمة الصحة العالمية تسلط الضوء على «الاحتراق النفسي المهني» بأنه ضغط نفسي مزمن في مكان العمل، بسبب الإرهاق وزيادة المشاعر السلبية، والذي قد يسبب مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية، كالإرهاق والصراعات مع الزملاء والعمل تحت ضغط الوقت، وبالتالي يواجه بعض الموظفين صعوبة في التركيز ونقصاً في القدرة على الإبداع.

صرح مؤخراً المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، طارق جاساريفيتش بأنه لأول مرة يتم فيها الإعلان بشكل رسمي عن إدراج الاحتراق النفسي المهني ضمن التصنيف الدولي للأمراض.

إذاً للتغلب على ظاهرة الاحتراق النفسي، يجب أن يعمل الموظف على قائمة بالأمور التي تشعره بالارتباك، وبجانب كل بند يجب وضع الحل الأمثل للحد منه، مع العلم بأن النتيجة لن تتحقق بين عشية وضحاها، لذا يجب عدم الشعور بالإحباط إن لم تتحقق النتائج المرجوة من المرة الأولى. ومن المهم أن يتم تعزيز الجهود الشخصية في إنجاز المشاريع بدلاً من الاهتمام بالنتائج حتى يساعد ذلك على معرفة نقاط الضعف، وكيفية التعامل معها، كما أن تكوين علاقات جديدة خارج مجموعة العمل يمكّن الموظف من الحصول على أفكار وآراء جديدة.

في ظل ظروف الحياة العملية، التي تتطلب العمل باجتهاد لن تخلو يوميات الموظف من المشاكل والضغوطات المحتملة خلال أداء العمل، ومن المتوقع أن يكون لكل هذه الضغوطات أثر سلبي يتسبب بالتعب والإرهاق، الذي قد يدق ناقوس الخطر لاقتراب وقوع الفشل في إنجاز العمل، لذا يتطلب منا ذلك تخصيص الوقت لأنفسنا ولأهلنا، ولكل من نحب، بعيداً كل البعد عن ضغوطات العمل وتعقيداته، التي تحجب الكفاءة الوظيفية بجدارة.

ليكن التوازن صفة حتمية في حياتنا العملية، فلا نبالغ في إنجاز العمل على حساب صحتنا النفسية، ولا نقوم بالتهميش، فالنجاح الحقيقي يكمن في التساوي والتكامل في جميع جوانب الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: