الخميس , 19 سبتمبر 2019
الرئيسية / بقلمي / داليا جمال الأقصر… وكبش الفدا !!

داليا جمال الأقصر… وكبش الفدا !!

= 995

‎—

منذ ثلاث سنوات كنت في زيارة لمدينة الأقصر السياحية، أمني نفسي بزيارة معبد الكرنك أعظم المعابد الأثرية في العالم، وطريق الكباش ذي الشهرة العالمية الذي طالما رأيته في الأفلام.

‎ وفي الطريق اشار المرشد السياحي من الباص إلي طريق الكباش فلم استطع رؤيته.. فطلبت من السائق أن انزل لكي أراه بنفسي فقال لي بلاش (وخليكي فاكرة اني قلت لك بلاش) بطريقة الفنان محمد هنيدي ونزلت.. وياريتني ما نزلت!!

‎فجأة وجدت نفسي في طريق منخفض أشبه بالخندق الملئ بالتراب بين صفين من المنازل العشوائية المبنية بالطوب الأحمر، وكأنني أسير علي الطريق الدائري من المرج إلي الوراق مرورا ببشتيل والبراجيل.. سألت من حولي.. هو أنا في الأقصر يا اخوانا ولا في بشتيل ؟ مع أكوام القمامة ومخلفات البيوت.
‎سألت المرشد السياحي فين طريق الكباش قالي هو ده! طيب فين الكباش؟

قالي : لما بيرفعوا المخلفات بتظهر وتبان ومافيش عليها أمان ولمحت وأنا حزينة أحد الكباش وكأنه يلعن حظه العثر، قهرا من الدنيا الظالمة والناس المفترية، فبعد أن كان الكبش الحارس الأعظم، تحول إلي كبش فدا للعشوائيات اللي حاصرته وكسرت هيبته بعد طول عز وتقدير!

‎ تذكرت ذلك، وأنا أقرأ عن تحرك الدولة لإزالة المنازل العشوائية حول طريق الكباش. وشعرت لأول مرة بالسعادة والفرحة لأعظم قرار اتخذته الحكومة لإنقاذ تراثنا وتراث الإنسانية كلها من براثن المشوهين الجدد ومغتصبي آثارنا، بعد أن ظل أهل المدينة لايقتربون منها لآلاف السنين، لكن هؤلاء العشوائيين لا ينتمون لأهل الأقصر الطيبين ولا يستحقون أي تعاطف .

وأحب أقول للمسئولين ولأصحاب الضمير الحي، إن العشوائيات المحيطة بمعبد الكرنك الخالد أيضا تحتاج للإزالة، بعد ان حاصرت المعبد والتقطتها عيون وكاميرات الزائرين من داخل ساحته ومنظر بيوت الطوب الأحمر، وغسيلها المنشور من النوافذ.. يكاد ينقط علي جدران المعبد قادر ان يمحو آثاره وآثار أجدادنا.

‎واخيرا فوقنا لنفسنا.. صحيح متأخر لكن بنصحح الغلط وبنزيل العشوائيات. وبإذن الله المرة القادمة سأزور طريق الكباش ومش هاسمع تاني كلمة (باقولك بلاش).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: