الثلاثاء , 21 مايو 2019
الرئيسية / بيتي / عادل عبد الستار يكتب: أنا ابنى ميعملش كدا !!

عادل عبد الستار يكتب: أنا ابنى ميعملش كدا !!

= 1951

فى إحصائية حديثه ل ٢٠١٨ نشرتها الامانه العامة للطب النفسى والادمان … اشارت فيها أن ٨٠ % من المدمنين يعيشون مع اب وام وهذا يعنى إنهم المفروض يعيشون فى اسرة متكاملة الاركان … فليس هناك طلاق مثلا يجعلنا نقول انه سبب ادمان الابناء او أيتام وربما قسوة الحياه وعدم وجود مٌرشد ومٌوجه ورمز لهم دفعهم ايضا الى هذا المرض القاتل … وهذا يدل ويشير الى أن وجود الاب والام فى كثير من الاسر اصبح وجوداً صوريا لا قيمة له … ربما يتعلل البعض بأن صعوبة الحياه ومتطلباتها هى من جعلت الاسرة بهذا الشكل الصورى الهش … وربما قال اخرون بان عدم الانسجام التام بين الزوج والزوجه جعلهم يعيشوا كغرباء رغم انهم تحت سقف واحد . مما أثر بالسلب على تفاعلهم مع ابنائهم ورعايتهم لهم .. و نحن هنا لن ندخل فى ان هذا صحيح ام خطأ فهذا ليس ما يهمنا الان … ولكن ما اريده من هذا المقال هو أن يدرك كل أب وتدرك كل أم أن عليهم مسئوليه حقيقيه تجاه ابنائهم … بصرف النظر عن الحاله العامه داخل الاسرة … أعلم أن هذا لن يكون سهلاً لاننى اعلم أنه كلما كان المناخ العام مستقر كلما ساعد هذا على اداء افراده … ولكن ورغم علمى بهذا الا اننى اؤمن و مُصر على اهمية شعورنا بالمسئوليه تجاه ابنائنا … و أن تلك المسئولية ابداً لا تنتهى عند المال وفقط … ولكن ربما ياتى المال على اهميته فى مؤخرة تلك المسئوليه … لذلك علينا أن ننتبه لامرين

اولاً … قيمة الوجود

علينا أن ننجح فى إشعار ابنائنا بقيمة وجود الاب والام … من خلال دفئ العلاقه … وبث الحب والمودة والاحتواء والحوار وفهم طبائعهم وطبيعة المرحلة العمريه التى يمرون بها … يجب ان ننجح فى أن نكون رافد المعرفه لهم … والمرجع الموثوق فيه وهذا يحدث حين نعى نحن اولاً ما هو دورنا الكامل تجاه الابناء … ونتوقف تماما عن تلك المقوله السيئه الرديئه نفسياً وتربوياً ( هما مش نقصهم حاجه ) تقصد انت المال … ولكن ما اقصده انا اعمق من هذا بكثير … نعم انت تعمل وربما تكون مشغول طول الوقت … ولكن عليك ان تفهم ان اولادك لابد أن تخصص لهم جزء من هذا الوقت يومياً … قال لى احدهم … انا بتعمد اتغدى معهم يوميا … هذا جميل يا سيدى ولكنه غير كافى تماما … نحن نريد وقت نجلس فيه سويا .. نتكلم … نتحاور … نهزر … نوجه ..نرشد … نكون قريبون من ابنائنا … نحكى لهم ونسمع منهم … نعلق على كلامهم وارائهم ونسمع ايضا تعليقهم على كلامنا ،
علينا جميعاً كوالدين أن يكون لدينا عقل نستضيئ به للنجح فى هذا الامر ، وإستضائت العقل دائماً ما تأتى من المعرفة ، كما أن تحقيق الهدف دائماً ما يبدأ بالرغبة فى الوصول إليه ، علينا أن نُدرك أن أبنائنا تمر بمراحل عدة ولكل مرحلة ملامحها الخاصة بها ، ولقد تكلم علماء النفس وعلماء التربية كثيراً فى هذا الامر إيماناً منهم أن الاهتمام والارتقاء بالابناء إنما هو إرتقاء بالامة كلها والمجتمع بأسره
و تحدث الطب النفسى عن إنه يجب على الوالدين أن يكون لديهم ما يسمى بالابُوه والأمومة الراعية : وتشمل الحب والحنان والعطف والود والرعاية والحماية والملاحظة والمداعبة والتدليل . وايضا يكون لديهم ما يسمى بالابوه والأمومة الناقدة : وتشمل النقد والتوجيه والتعديل والأمر والنهى والسيطرة و أحياناً القسوة غير المُفرطه

ثانيا … تعالوا نحفر بئر قبل ان نصاب بالعطش

١.. علينا ان نكون قريبين الى ابنائنا وجدانيا و واقعياً نعرف افكارهم .. ..فراحهم ..احزانهم ..اهتماماتهم حينها سنعرف اين ومتى وكيف نوجه ابنائنا
٢… ان نعرف من اصدقائهم … سواء اصدقاء الدائرة الصغيرة ( الاصدقاء المُقربين ) او الاصدقاء العاديين … نحاول ان نكون داخل تلك الدائرة… نخرج و لو مره او اتنين مع اصدقاء ابنى كى نعرف من قرب من هؤلاء ولو بشكل عام
٣… نتحدث معهم عن مخاطر المخدرات والادمان … ولا مانع ابدا ان نتعمد ان نحضر سويا محاضرة او ندوة او لقاء معنى بهذا الامر
٤ … ان نخلق نحن لهم ما يشغلهم او على الاقل نلفت نظرهم اليه … مثل القراءة …الرياضه .. العمل التطوعى … اخذ كورسات فى الصيف … عمل زيارات عائليه واجتماعيه …. الخ
٥ … أن نكون نحن قدوة لهم ابتدائاً ففاقد الشئ لا يعطيه .
٦… ان نسمح لهم بالاستمتاع بما هو مُباح حتى لا يذهبوا هم الى ما هو غير مٌباح
٧… اذا كان هناك مشاكل اسريه فيجب ان نحرص الا تكون امام الابناء … واعلم انه ربما تكون زوج فاشل ولكن عليك أن تكون أب ناجح
٨…. علينا جميعا أن نخرج من اذهاننا تلك الجملة الغبية … أنا ابنى ميعملش كدا !! .. واقولك لك .. أن البيئه الخارجيه .. والاصدقاء ربما كان تأثيرهم على ابنك اكبر بكثير من تربيتك له …لذلك عليك دائما أن تتواصل مع اولادك ..تتحاور معهم .. اجعلهم يشعورون بك وبوجودك
اخيراً … اقول بصوت مرتفع … أن على الدوله ايضاً دور لا يقل عن دور الاسرة … متمثل فى مؤسساتها المختلفه … الدينيه والتعليميه والثقافيه والامنيه تجاه هذا المرض القاتل … الادمان

(حفظ الله ابنائنا … حفظ الله مصر … أرضا وشعباً وجيشاً)

———-
* ممرض بالطب النفسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: