الثلاثاء , 21 مايو 2019
الرئيسية / بقلمي / بسمة سليمان تكتب: والله كلها مصر!

بسمة سليمان تكتب: والله كلها مصر!

= 225

انت منين؟ ساكن فين؟ وبلدك أيه؟

أسئلة متكررة، وتعتبر هى أول شئ يتبادر إلى أذهاننا حينما نقابل أشخاصا نراهم لأول مرة..وعندما نعرف المنطقة أو المحافظة التى ينتمون لها نبدأ على الفور برصد ورسم الشخصية التى تتماشى مع شخص يعيش في هذا المكان، بدون تحقق أو حتى إعطاء مساحة لتفكيرنا فى مسألة التعميم هذه، وهذا إن دل فإنما يدل على مدى سطحية هذا التفكير وسذاجته.

فكرة التعميم فى حد ذاتها تشكل تيارا يسير فى اتجاه مضاد للتفكير المستنير المبنى على أسس ممنهجة وسليمة، مما يوقعنا فى كثير من الأحيان في دائرة سوء الظن، وهى دائرة أكبر، فنبنى منها أساسيات الشخصية، والتى منها يتحدد طريقة التعامل.

على سبيل المثال، تتغير معاملاتنا مع أشخاص لم نلمس فى شخصياتهم أية مساوئ، فقط إذا علمنا أنهم من المنوفية ( إذن فهو شخص بخيل) أو من الصعيد ( إذن هو شخص ضيق الأفق) أو من الشرقية ( إذن فهو شخص ساذج) أو حتى من منطقة شعبية أو حى بسيط (فينظر إليه بنظرة متدنية). فإذا كان هناك من المناطق التى تستحى الناس من ذكر الانتساب إليها فهذه المناطق وإذا كانت وصمة عار فهى وصمة عار لكل المصريين وليست لقاطنيها.

ومع ذلك فأنا لا أنكر دور البيئة المحيطة فى تكوين الشخصية، ولكن لا يجوز أبدا التعميم بأى حال من الأحوال، ولا يجوز من خلاله الحكم على الأشخاص بالفكرة العامة والشائعة عن قاطنى هذا المكان أو ذاك، علاوة على ذلك لا يجوز أبدا إتهام المجتمع بالتدنى لقانطى الأحياء الشعبية البسيطة وكأنه ذنب أقترفوه.

وأحب التأكيد على أنه لو وجدت منطقة أو مدينة يستحى الناس من ذكرها فهذا وإن عاب فإنما يعيب كل المجتمع، هذا بالإضافة إلى إننى أرفض السؤال فى حد ذاته، الذى يخفي وراءه معان كثيرة للانقسام والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد.

كفانا سذاجة وسطحية فى تفكيرنا بدلا من إعمال العقل لمعرفة ماهية الأشخاص التى نحتك بها، فالناس حتى وإن جمعهم مكان واحد فستظل هناك اختلافات جسيمة بينهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: