الثلاثاء , 16 يوليو 2019
الرئيسية / بقلمي / عادل عبدالستار يكتب: المراهقة بين مباريات الكرة وبرامج الطبخ!

عادل عبدالستار يكتب: المراهقة بين مباريات الكرة وبرامج الطبخ!

= 2077

اتصلت بي إحدى السيدات وهي منزعجة للغاية لانها رأت رسائل في موبايل ابنتها، شات بينها وبين شاب علي الرغم ان عمرها لم يتجاوز الـ 13 عام وكان سؤالها الرئيسي ماذا افعل؟

ايها السادة: ربما اتصال تلك السيدة وخوفها الشديد وارتباكها الواضح هو ما دفعني لكتابة هذا المقال ولكن قد أرتأيت أن ابعد تماما عن وصف تلك المرحلة وكيف نعالج اعراضها وما هى أهم خصائصها، وما الى ذلك فلقد كتب الكثيرون عن هذا… وما يوجد فى المواقع المتخصصة ربما يكون بشكل مٌفصل بكثير مما قد اذكره انا عن تلك المرحلة المهمة والمزعجة والتى ينتقل فيها الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة بدايه النضج..

لذلك فضلت ان ابعد عن الكلمات التقليدية التى دائما ما تكتب فى هذا العنوان .. وفضلت أن تكون فكرة المقال هى دعوة وصرخة بصوت عالى وربما بصوت فيه الكثير من العتاب المُتعمد لكل أب و أم …. اريد أن اسال كل أب الان كم من الوقت قضاه فى مشاهدة مباريات الكرة والجلوس مع الاصدقاء فى المقاهى … وأسال الام كم من الوقت اضاعته فى مشاهدة المسلسلات و برامج الطبخ وما شبه ذلك…. ثم اعود واسألهم سويا كم كتابا قرأوه عن المراهقة وكم حلقة تلفزيونية شاهدوها تتحدث عن هذا الأمر…. وكم مرة قرروا أن يبحثوا فى جوجل عن هذا العنوان المهم وقراءة ما كتب عنه … بل ربما اذهب الى ابعد من هذا بقليل .. وهو هل فكروا فى اخذ دورات معنية بالتدريب للتعامل مع تلك المرحلة المهمة والمزعجة فى حياة ابنائنا … لا انتظر الاجابة لانى اعلمها جيدا الا من رحم الله.

ايها السادة … إن ما ادعو إليه فوق تلك السطور ليس ضربا من خيال … او نوبة من الهذيان …بل ما اقوله هو فى غاية الاهمية … علينا أن نخلق وننشر ثقافه جديدة بيننا وهى الرجوع واللجوء إلى العلم والمعرفة المتخصصة فى هذا الامر … ادعو الى السعى الى تعلم المهارات التى تساعدنا نحن الاباء والامهات الى مساعدة ابنائنا فى تلك المرحلة الصعبة …

واقول بصوت متخصص يعى تماما ما يقول …. اذا ادرك اولادنا اننا على درجة من الوعى والفهم والمعرفة سيجعلوننا وبشكل تلقائى رافدا لمعرفتهم ومعلوماتهم الاول … سيلجأون إلينا ليس فقط لاننا ابائهم ولكن لاننا ضمن هؤلاء الذين يعلمون ويعملون … لاننا ببساطة نتيجة تعلمنا بمهارات التعامل مع تلك المرحلة لن نرتكب تلك الاخطاء التى تدفع بالمراهق للبحث عن من يسمعه او من يحاوره ومن يفهمه ويفهم مشاعره وافكاره فى تلك المرحلة المربكة جدا له…

ويكفى أن اخبركم بمثال واحد فقط يوضح ما اقصده … وهو حين جاء ذلك الشاب الى الرسول الكريم يستأذنه فى الزنا ! وما كان من الرسول الا ان احتواه وحدثه بالعقل والمنطق .. ليس لانه نبى ورسول وفقط ولكنه كان يعلم المرحلة التى يمر بها الشاب ويفهم طبيعتها واعراضها و لديه مهارات التعامل معها لذلك حدثه بالطريقه التى تناسبه الى أن فهم الشاب وتراجع تماما عن طلبه … تخيلوا لو أن شاباً جاء اليوم وطلب نفس الطلب من ابيه … فما تتوقع أن يكون رد فعل الاب … ورد فعل الاب الخطأ ربما جعل الابن يصمم على طلبه ويزيد من عناده … إن سعينا للتعلم والاهتمام بالقراءة والاستماع الى كل ما يٌكتب ويٌقال فى هذا العنوان المهم .. سيجعلنا بعد توفيق الله عز وجل أن نصبح حائط الصد والامان لابنائنا ضد كل ما يؤثر بالسلب على اولادنا فى مرحلة المراهقة.

اخيراً … اريد أن اهمس الى كل الاباء والامهات أن الحوار الجيد والدافئ منذ الطفولة مع ابنائكم دائما ما يكون الاساس الجيد للحوار اثناء المراهقة… فكيف لو أنك مشغول عن ابنك معظم الوقت ولا تتحدث معه وإليه ولا تجالسه بشكل ودود دافئ وهو فيه طفولته ثم تعتقد انه سيكون مستمع جيد لك حين تتحدث معه عند حدوث مشكلة اثناء المراهقة … لذلك ابدأوا بالحوار مبكرا مع اولادكم.

ثم همسه اخيره اهمس بها اليكم … إنه فى حالة وقوع ابنكم او بنتكم فى مشكله ووجدتم أنفسكم فى حيرة من امركم … فلا مانع ابدأ أن تذهبوا الى متخصص تسمعوا منه وتعرضوا عليه الامر … وارجوكم احذفوا من اذهانكم تلك الصورة الذهنية المتوارثه عن الطب النفسى أن من يذهب اليه فهو مجنون !… الامر غير ذلك تماما … فعلينا أن نعى ونفهم.

حفظ الله ابنائنا وبيوتنا …. حفظ الله مصر …ارضاً وشعباً وجيشاً

————

* ممرض بالطب النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: