الخميس , 27 فبراير 2020
الرئيسية / بقلمي / Valentine’s Day ….حكاية سعيد و عيد الحب !
عيد الحب

Valentine’s Day ….حكاية سعيد و عيد الحب !

= 1635

د. محسن الصفار

سعيد موظف بسيط يعمل بكد كي يستطيع تدبر امور عائلته المالية  في سباق الغلاء وارتفاع الاسعار الذي يبدو ان فئة الموظفين هي الخاسر الاكبر فيه على الدوام دون اي امل في الربح , في يوم 14 فبراير خرج من بيته مسرعا كي لايتأخر عن عمله ويضطر لتحمل محاضرة طويلة من المدير عن ضرورة الالتزام بالمواعيد بينما هو نفسه لايقضي اكثر من ساعتين في العمل ثم يغادر الى جهة مجهولة يوميا بحجة ان لديه اجتماع هام في الوزارة .
قبل ان يركب سيارته استوقفه بائع متجول يحمل لعب دببة حمراء اللون وقال له :
– هل تريد شراء دب احمر ياسيدي ؟
استغرب سعيد وقال مبتسما للبائع  :
– ولماذا الدب لونه احمر هل هو شيوعي ؟
لم يفهم البائع نكتة سعيد وقال :
– لا لا هذا دب للفالنتاين
لم يسمع سعيد بهذا الاسم من قبل وسأل البائع :
– من يكون فالنتاين هذا ؟ هل هو مبعوث آخر للامم المتحدة الى المنطقة العربية ممن يرمون بالزيت على النار ويزيدون الازمات اشتعالا ؟ ام مطرب خليع ممن يفسدون عقول المراهقين بقصات شعرهم الغريبة وتصرفاتهم الشاذة ؟
لم يفهم البائع السؤال وانصرف بعد أن ادرك ان سعيد ليس بزبون يشفي الغليل ولا خير يرجى منه .
وصل سعيد الى العمل فوجد باقة ورود حمراء كبيرة على مكتب زميلته بارك لها وقال :
– مبروك  هل ستحالين على التقاعد المبكر ؟
تغيرت ملامح زميلته وقالت ممتعظة :
– اي تقاعد هذا ؟ كم تحسب عمري يا سعيد كي اتقاعد ؟ هل انا عجوز برأيك ؟ هذه باقة ورد بمناسبة عيد الحب من زوجي
استغرب سعيد وقال :
– والله انا اعرف عيد الفطر والاضحى واشتري عادة خروف واذبحه ولكن عيد حب وورد هذه جديدة
قالت زميلته :
– عيد الفالنتاين هو عيد العشاق في كل العالم ياسعيد لا تكن متحجرا
رد سعيد :
– وهل ضاعت بقية ايام السنة على العشاق كي يحتفلوا بالحب في يوم واحد فقط ؟وما عن بقية السنة هل سيكرهون بعضهم ؟
ردت زميلته :
– طبعا لا ولكن في هذا اليوم يعبرون عن حبهم بشكل اجمل
قال سعيد :
– الحب الحقيقي موجود في كل نفس يتنفسه العاشق وفي كل دقة قلب وليس المحب بحاجة لمن يذكره بمن يحب عبر دبب حمراء مخيفة وزهور تذبل بعد ساعات وبرأيي فأن هذا العيد هو عيد التجار الذين يبيعون هذا الهراء وليس عيد العشاق .
امتعضت زميلة سعيد وقالت :
– انت اصلا ياسعيد لاتفهم في الحب والرومانسية وانسان بليد المشاعر
ابتسم سعيد بحزن وقال :
– الله يسامحك انا اذهب خمس مرات يوميا الى المسجد كي اصلي لرب احبه واعمل بدوامين من اجل رفاهية ابنائي الذين  احبهم واسوق  يوميا  الى آخر المدينة كي ازور أمي التي احبها ومع كل تعبي اعود الى البيت مسرعا كي اقضي ساعة او اثنتين في التحدث الى زوجتي التي احبها وسؤالها عن يومها وتذكيرها كل يوم بان حياتي بدونها لاتساوي شيئا ,هذا ياسيدتي هو الحب وليس الفالنتاين المزيف مجهول الاصل والفصل الذي يخدعوننا به ويشفطون ما في جيوبنا دون ان نشعر او ندرك .
هل ما زلت تعتقدين اني انسان لايدرك معنى الحب ؟
همت الزميلة بالكلام عندما دخل المدير وهو يحمل علبة شوكولاه وقال :
– هذه حلويات الفالنتاين يازملائي الاعزاء , كلوها بالهناء والشفاء ام ان  لدى احدكم اي اعتراض على عيد الحب ؟؟؟
نظر سعيد وهم بالاعتراض ثم تذكر ان العلاوات السنوية قريبة  فقال :
– اكيد لا , قل لي ياسيدي ما هي اخبار العم فالنتاين هذه الايام؟  وكيف صحته ؟ ان شاء الله بخير هو رجل طيب جدا جدا جدا .

شاهد أيضاً

عائشة الجناحي تكتب: روعة العطاء

عدد المشاهدات = 412— أزمة كبيرة كانت تعم مراكز غسيل الكلى في كينيا بشكل ملحوظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: