الإثنين , 18 فبراير 2019
الرئيسية / بقلمي / دكتورة دعاء عادل تكتب: زيغ القلوب مهلكها

دكتورة دعاء عادل تكتب: زيغ القلوب مهلكها

= 342

ان الثبات على الاختيار والطريق من الأمور التي نبتلى بها نحن عباد الله

ومن مهلكات النعم ان نشعر اننا اصبحنا نملكها بحولنا وقوتنا

فإن الشيطان (اعوذ بالله ان اذكره) له أساليبه الخبيثة. ..التي يدخل بها لقلب المؤمن ولا يشعر بها

فمثلا.. اذا انعم الله عز وجل على احد من عباده بوظيفة يتمناها …تجده فرحا بها وفخورا..

شيئا فشيئا يجد نفسه يشعر انه يستحقها بمجهوده وانها امان له وكأنها سر رزقه

ثم يراوده كره تدريجي لوظيفته ..فتجده يشتم بها تاره.. ويشتكي تارات أخرى .. ويظل يقلل منها.. باستمرار بدون داعي.

حتى يجد نفسه وقد أصيب بخيبه في عمله.. وقد يلجأ للحقد على زملائه الناجحين المتميزين…حاملا سوادا وأوزارا اكبر.. وفشل يلاحقه..

رجل آخر..يتمنى فتاه ليتزوجها.. وبعدما وافقت عليه.. بدأ يقل اهتمامه بها وفرحته بوجودها..وبعد ذلك تجده يكره النظر في وجهها ووجودها في حياته ويهرب منها..وينظر للأخريات وكأنهن نجوم السماء اللاتي لا يطولهن من حظه العاثر.

وهناك فرق بين سوء الاختيار وبين التغير على النعمة..لذا كانت الآيه رائعة في قوله تعالى: “ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب” صدق الله العظيم.

فمعنى زيغ القلب هو الخروج من حالة الرشد والثبات إلى السراب والتخبط ما بين الاختيارات..فالمؤمن ثابت قلبه على الإيمان.. فلو زاغ قلبه… شعر بالتوهان والتخبط ولا يعلم اين مستقره.

وفي بعض الأمثال الشعبية. .يقال: هذا الرجل عينه زايغه..فالمقصود بها انه لايستقر على فتاه بعينها..فيظل كالنحلة تائها بين الازهار…

وكذلك اي شخص … يتعرض للزيغ عن اناس حوله…

فمثلا يتقدم عريس لفتاه طيب ومثالي… فبعد ما اصبحت مقتنعه به… يصدر منه موقف (ليس جوهريا) او ان يتقدم لها آخر ربما رأته أفضل منه… هنا قد يحدث لها زيغة في قلبها… تعرضها لحرمانها من النعمة التي اعطاها الله إياها..بينما الراسخة… هي التي لا يؤثر فيها مميزات الآخرين مهما كانت.

وقد يكون للزيغ شكل آخر..فقد تدخل مثلا السوق لشراء أشياء تحتاجها مفيده… فتذهب لأشياء أقل أهمية..وتشتريها وتصرف مالك فيما لايفيد ولم تشتر للأسف ما كنت تريده..

شكل آخر..قد تريد إنجاز عمل ..أو مذاكرة… فتقلب صفحات الفيسبوك ..وتنشغل بأمور أخرى تسرق وقتك ..ولا تنجز ما ينفعك.

وقد نبهنا الله في كتابه المرشد لنا لطريق الصواب لهذا البلاء..

يقول المولى جل وعلا: “إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)”. سوره الاحزاب.

في هذه اللحظه الفاصلة الصعبة التي تعرض لها المؤمنون في غزوة أحد …كانت أشد بلاء عليهم.. فزاغت أبصارهم.. أي تاهت في لا مستقر لا يعلمون ما هو محصلتهم وشكوا في ايمانهم..فحل الزلزال على قلوب المؤمنين..

أما الثابتون والراسخون.. علموا ان الامر كله بيد الله…وعلى ثقة تامة في حكمته..لا ينظرون لما يعود عليهم…فقط مستسلمين في فلك الله منيبين إليه وخاضعين لإرادته..

لذلك لابد ان نحفظ قلوبنا بهذا الدعاء… (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: