السبت , 20 أبريل 2019
الرئيسية / بيتي / همسات نفسية: حوار مع زوج (1-3)

همسات نفسية: حوار مع زوج (1-3)

= 1441

بقلم: عادل عبدالستار

بعد أن قالت مشكلتها الاسرية.. سألت: ما هو الحل ؟

قلت لها: سيدتى الحل أن نجلس مع الزوج ونتحدث معه لانه أساس المشكلة …قالت ..وهذا لن يحدث أبداً , لانه لا يرى إنه مُخطى , ويرى دائما إنه على صواب .

ايها السادة .. إن ما ذكرته الان إنما هو أمر متكرر ونسمعه عشرات المرات من الزوجات , وحقاً إن حضور الزوج لمثل تلك الجلسات العلاجية الاسرية إنما هو نادر للغاية , لذلك جاءت فكرة المقال وعنوانه , فإذا كان الزوج يرفض أن ياتى الينا وفلنذهب نحن إليه عبر سطورنا , ولذلك سنجعل الامر فى سلسلة مقالات تحمل نفس العنوان وكل مقال سنتحدث عن مشكلة واحدة بشئ من التوضيح والتفصيل .

واليوم سنتحدث عن مشكلة إهمال الزوج لزوجته، وما يترتب عليه من خلافات وتراكمات سلبية تصيب الحياة الزوجية بالكثير من الألم والوجع والاضطراب وعدم الاستقرار.

أيها الزوج … إن إهمال الزوجة ومن ثم الاسرة أمر لا يتناسب أبداً مع قيمة الاسرة التى يجب أن تكون داخلك , إن الاهمال إنما هو كمرض السرطان يبدأ بسيطا ثم يزيد ويزيد معه الالم حتى نصل الى الوفاة ( الطلاق ) .

** ايها الزوج … أنت تعمل طوال الاسبوع وتعود للبيت مُتأخرا , وربما لا ترى أبناءك حين تعود , أليس هذا يدعوك يوم أجازتك لقضاء هذا اليوم معهم , الا يدعوك للخروج والتنزه معهم ومع زوجتك , إنما ما يحدث عكس ذلك تماماً , ياتى يوم الاجازة فتقضى معظمه فى النوم ثم تستيقظ وتخرج لاصدقائك بحجة أنك طوال الاسبوع مشغول فى العمل..

أتفق معك إننا حقاً نشتاق الى الاصدقاء والجلوس معهم , ولكن أليست أسرتك أيضاً كنت مشغول عنها طول الاسبوع ؟!! أليس لهم حق عليك ؟! و زوجتك لا تطلب منك الكثير يا سيدى فقط ساعات قليله تقضيها معها فى يوم راحتك , تهون عليها البعد وإنشغالك طول الوقت , على الرغم من أن الامر يبدو بسيطا ولكنه مهم للغاية لها..

فعليك أن تعرف وتتعرف على بنيتها النفسية , فقليل من الاهتمام مغلف بالحب يكفيها أما إهمالها بالكلية هكذا سيخلق داخلها إحساس إنها مجرد كرسى فى البيت , أو انها فقط أم العيال , ستسأل نفسها وإين أنا من إهتمامه ؟ واين أنا من برنامجه اليومى او الاسبوعى على الاقل ؟! سيخلق هذا حاجزا نفسيا بينها وبينك هذا الحاجز ستتحطم عليه الاسرة بعد قليل فعليك أن تحذر من هذا .. فإنى لك من الناصحين .

* زوج آخر يعمل خارج محافظته ولا يأتى للبيت إلا فى عطلة نهاية الاسبوع , من لحظة أن يخرج من البيت لا يتصل بزوجتة نهائياً الا اذا هى اتصلت به , لا يعرف شيئا عن بيته ولا اولاده وكلما سألته لماذا لا تتصل قال أنا مشغول فى عملى !! ثم ياتى يوم أجازته فيدخل البيت وقبل أن يُغير ملابسه يُخرج اللابتوب الخاص به ويظل هكذا ساعات وساعات لدرجة إنه حتى لا يهتم بالعلاقة الحميمية بينهما , فكل ثلاث او اربع أجازات ربما أقام معها علاقتهما الحميميه , ويقوم بها هكذا مجرد روتين دون شوق او لهفه !!!

وأقول له ..ايها الزوج … هل ترى أن ما تفعله صحيحا , هل تزوجت تلك السيدة فقط كى تصبح خادمة لأولادك , هل تزوجتها لتتركها هكذا دون مكالمة واحدة طوال الاسبوع , دون حتى رساله واحدة , وانت ترسل مئات الرسائل يومياً , لا تتخيل يا سيدى كم عدد المرات التى أمسكت فيها تيلفونها تنظر فيه لعلك ارسلت لها رساله تطمئن عليها ولكن كل مرة يخيب أمالها..

أجعلنى انا أخبرك يا سيدى أن فى كل مرة تيلفونها يرن تجرى اليه وهى تٌمنى نفسها أن يكون هذا الاتصال منك , ولكن فى كل مرة ياتى الألم محل الامل , ويحتل اليأس مكان الرجاء , إنها بشر يا سيدى تشعر وتحس , تتوجع وتتألم , أخبرنى بربك ماذا يدور فى عقلك ؟! وكيف تفسر هذا الاهمال ؟! ولا تقول انا مشغول فى العمل , هى واسرتك قبل كل شئ , أنت تعمل اصلا من أجلهم , فكيف تهمل الاصل من اجل الفرع ؟!

يا سيدى هى لم تطلب الكثير , فقط مكالمة تطمئن عليها وعلى ابنائك , تُشعرها بأنها فى بؤرة إهتمامك , هل هذا كثير يا سيدى ؟! مكالمة كل يوم , هل صعب عليك حين تعود لبيتك أن تترك كل شئ فى اول ثلاث او اربع ساعات من وصولك وتجلس بينهم تسألها عن احوالها واحوال أبنائك , وتهون عليها ببعض الكلمات مثل , أنا عارف أنك تعبانه مع الولاد .. وانا مقدر دا .. سامحينى انى مش عارف اكون معك معظم الوقت .. ايه رايك نتغدى بره النهاردة .. انت تعبانه طول الاسبوع … هل هذا صعب عليك يا سيدى … تخيل معى ما مدى تأثير تلك الكلمات البسيطه عليها , ستشعر معها بأنك تحس بها وتُقدر ما تقوم به من أجلك وأجل أبنائك , يا سيدى أحلام بسيطة دونها أهوال ..فليتك تعلم هذا.

أعلم أشخاص إن مر عليه يوم دون أن يتصل بزوجته أثناء عمله يشعر وكأنه قد أذنب ذنبا عظيم , ولما لا , أليست هى السكن والدفء , أليست هى الامل والرجاء , اليست هى الارض والوطن , أليس بينهما الميثاق الغليظ كما أسماه الله عزوجل يا سيدى .

ايها الازواج جميعاً اقول لكم .. إن الاهمال إنما هو أمر فى غاية الخطورة , فعليك أن تنتبه سريعاً حين تعلن لك زوجتك إنك مهملها , او لمحت لهذا بعبارات مختلفه , فالاهمال حقاً كالسيف الذى يقطع رقبة الحياة الزوجية , ثم اريد أن اشير هنا الى أمر فى غاية الاهمية والخطورة وهو أن الطب النفسى ذكر( 19) نوعا من خيانة المرأه , أخطرهم هو النوع الثالث والذى أسماه الطب النفسى بالخائنة الهاربة … وهذا النوع فقط هو من يتحمل الزوج سبب حدوثه , لانه النوع الوحيد من الخيانه التى لم تتأخذ فيه الزوجة قرارا بالخيانة , ولم يأت الامر على بالها مطلقاً , ولكن مع الاهمال والضغط النفسى تحاول أن تهرب من الملل و الفتور والفراغ و الإحباط الذى نتج عن الإهمال في حياتها الزوجية.

والهاربة تلجأ إلى الخيانة كمسكن أو ملطف في حياتها، وتحاول أن تكون خيانتها عبارة عن حياة موازية بجانب حياتها الأصلية. وقد تجد هذه المرأة الملجأ «في صورة رجل» تهرب إليه عندما تضيق الحلقة حولها، ويشتد خناق الزوج وضغوط الحياة، وفي محاولة للهروب من كل شيء تلقي بكل مشاعرها على أعتاب أي رجل يستطيع أن يعطيها شيئا مما تفتقده..

ونحن هنا لا نبرر الخيانه مطلقاً … ولكن نفسر لماذا الخيانة … وفرق كبير بين التبرير والتفسير .

واخيراً أقول .. ما قاله الأديب الروائي الإنجليزي أوسكار وايلد …. الرجال يريدون دائما أن يكونوا الحب الأول في حياة المرأة، في حين تريد المرأة أن تكون آخر حالة رومانسية في حياة الرجل”.. مختصرا ما يريده كل طرف من الآخر.

وعلينا جميعا ان نتذكر قول الله تعالى …”وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا”.

(حفظ الله بيوتنا … حفظ الله مصر .. أرضاً وشعباً وجيشاً)
———–
* ممرض بالطب النفسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: