الأحد , 20 يناير 2019
الرئيسية / بيتي / عائشة الجناحي تكتب: العقوق الصامت!

عائشة الجناحي تكتب: العقوق الصامت!

= 1879

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين».

كثيراً ما نسمع عن عقوق الوالدين والأغلبية يعلم بأنه عند الله سبحانه وتعالى من أكبر الكبائر، ولكن هذا العقوق ليس فقط المتعارف عليه من خلال قلة الاحترام بالصراخ أوالشتم في وجه الوالدين، ولكنه قد يأخذ أشكالاً أخرى لا يدرك خطورتها بعض الأبناء، والتي قد تتسبب بجرح غائر في نفسية الأبوين يصعب علاجه بسهولة، فالأبوان عندما يكبران في السن يصبحان أكثر حساسية، لذا تجدهما يتحسسان من تجاهل الأبناء أو إدخالهم في مشاكلهم الخاصة، وذلك لأنهما لا يتحملان رؤية أبنائهما يتألمون أو يعانون من بعض الأمور في حياتهم.

والمؤلم أن بعض الأبناء يزيدون هموم الوالدين بمشاكلهم الصغيرة التي يستطيعون حلها بأنفسهم، فتصبح بالنسبة للوالدين هموماً تتراكم في قلوبهم، تشعرهم بالقلق والألم النفسي والجسدي. والبعض الآخر لا يكلف نفسه بمساعدة الأم في أعمال البيت ولا حتى الجلوس معها قلباً وقالباً للاطمئنان عليها، بل يتواجدون وهم في قمة الانشغال بالهواتف الذكية، فتشعر الأم بالضيق والحسرة لأنها لم تعد محط اهتمام الأبناء وهذا بحد ذاته عقوق.

تشتكي إحدى الأمهات التي تجاوزت الستين بحرقة قلب فتقول: «حرمتُ نفسي من الحياة الهانئة وضحيت براحتي وكل ما أردت تحقيقه في شبابي لأجل أبنائي، وحين كبروا حرموني من برهم من خلال تجاهلهم وأفعالهم المشينة ومشاكلهم التي يخبروني عنها دائماً والتي تكدر خاطري». العقوق له أشكال أخرى صامتة قد تكون أكثر إيلاماً على نفسية الوالدين من خلال استغلال غريزة الأمومة والأبوة لديهم في سبيل تلبية رغباتهم.

«الأم نعمة عظيمة ومهما فعلنا، فلن نوفي حقها».

كان هناك رجلا يحمل أمه على أكتافه ويطوف بها في الحج فيسأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه «من هذه المرأة؟» فيجيبهُ «إنها أمي وهذه هي الحجة التاسعة لها، هل تراني وفيتها حقّها؟» فيجيبه «والذي بَعَثَ مُحمداً بالحق نبياً ورسولاً، إنَّك ما قُمْتَ بِشيء من حقِّها ولو بِطَلقَة من طَلاقاتها فيكَ ساعة الولادة، ما قُمْتَ بشيء».

الوالدان تعِبا وتحملا الكثير في شبابهما من أجلنا وحرما أنفسهما من الراحة ليرونا سعداء، آن الأوان أن نسعدهما ليرتاحا ولنجعل همومنا وأعمالنا وأبناءنا مسؤوليتنا، وليست مسؤوليتهما. لنحرص على أن يعيشا في هدوء في كبرهما ولنسعدهما كما أسعدانا في صغرنا، وبذلك نكون قد ضمنا باباً من أبواب الجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: