الأحد , 20 يناير 2019
الرئيسية / بقلمي / نهال مجدي تكتب: سموا الأشياء بمسمياتها

نهال مجدي تكتب: سموا الأشياء بمسمياتها

= 1115

لا يوجد إنسان يملك ذرة من ضمير وأخلاق ومباديء وإنسانية لايفزعه مقتل “الصحفي” السعودي جمال خاشقجي بهذه الطريقة البشعة المرعبة..كما أن أي منصف سيريد أن يُعاقب الجاني العقاب الذي يستحقه كائناَ من كان، وأيا كان موقعه أو أهميته. وأي شخص لديه نصف عقل سيزدري هذه السذاجة والعشوائية التي إديرت بها هذه الجريمة النكراء (إن إستطاعت أي جهة تقديم الأدلة التي تثبت الرواية التي وصلت للعالم كله).

كإنسانة في المقام الأول، وصحفية ثانياً أتمنى أن يتم التعامل مع هذه القضية بأكبر قدر ممكن من العدالة والشفافية وان تنجلي كافة الحقائق للرأي العام السعودي ولأهل خاشقجي وعائلته ، حتى وإن كانت هذه العدالة للثأر من مقتل عضو سابق بتنظيم القاعدة وتربطه علاقات بعدد من الجهات الأمنية.

منذ اليوم الأول للإعلان عن هذا الحدث المؤسف والألة الإعلامية العالمية، ولمدة تزيد عن الإسبوعين، جعلت منه الخبر الأول والأبرز والأهم التي تضائلت معه أهمية مأساة اليمن، والحرب الأهلية في سوريا، والإعتداء الإسرائيلي اليومي على الأراضي الفلسطينية، ومأساة الروهينجا وغيرها من القضايا ، ونجحت في جعل العالم كله يحبس أنفاسه إنتظاراً للجديد الذي يتم الكشف عنه في تلك القضية وتشير بكافة أصابع الإتهام للنظام السعودي. والغريب في الأمر ان هذا الحادث تزامن مثلا مع إختفاء رئيس الإنتربول لمدة ثلاثة ايام وأسرته لا تعلم عنه شيئاً الى أن اعلنت السلطات الصينية أنه قيد الإحتجاز والتحقيق لديها دون ان تجروء اي وسيلة إعلامية التحدث ولو لمرة واحدة حتى عن طبيعة الاتهامات الموجهة لشخصية دولية مرموقة . ولكن لم يعد شيء يهم في العالم الا جمال خاشقجي. كما مر مقتل الصحفية البلغارية فيكتوريا مارينوفا (30 عاماً) مرور الكرام دون جلبة .

وجدير بالذكر ان مارينوفا كانت أحد أعضاء الفريق الصحفي الذي كشف عن وثائق بنما (والتي تم السكوت عنها إعلامياً بفعل فاعل) وكانت بصدد الكشف عن قضية فساد مالي كبيرة بالاتحاد الاوروبي..كما لم يشير احد الى ان مارينوفا تم تعذيبها واغتصابها ثم قتلها وإلقاء جثتها بنهر الدانوب في مسقط رأسها. وبالفعل تم القاء القبض على الجاني ولكن هل تضخم الأمر وطالب الناشطون الحقوقيون حول العالم بمعرفة من المحرض على هذا الحادث مثلما أشار الجميع لتورط بن سلمان في قضية خاشقجي؟

وبحسب أحد النواب البريطانيين في جلسة إستماع بالبرلمان ، قُتل 77 صحفياً هذا العام ، ولكن ليس هذا مهماً الآن ، المهم محاسبة النظام السعودي على مقتل خاشقجي . .هناك ما يقرب من 200 صحفي تركي رهن الإعتقال داخل السجون التركية، ولكن لم يعر احد هذا الأمر اهتماماً..هذا بخلاف عشرات الصحفيين العراقيين الذين اختفوا ، ولم يسمع العالم بهم وأعتقد أنه لن يسمع إلا عن جمال خاشقجي.

أنا هنا لا أتحرج من إدانة النظام السعودي في تلك الجريمة البشعة إذا أثبتت التحقيقات تورطه فيها بشكل مباشر، ولكني أرفض وبشدة إلا أن أسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقة..ما يحدث من هجوم على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (إتفقت أو إختلفت معه) والمملكة العربية السعودية ككل ما هو إلا حالة رخيصة من الإبتزاز الإقتصادي والسياسي ومحاولة لإضعافها لتجر وراءها دول التعاون الخليجي كله.

أرفض وبشدة تلك الصلف والعنجهية الأمريكية التي يطالب بها بعض النواب بمعاقبة جماعية للمسؤولين في السعودية وتمادي البعض الى المطالبة بعزل محمد بن سلمان وكأنه أحد موظفي الإدارة الأمريكية أو كأن السعودية أحدي جمهوريات الموز.

نفس المشهد المزري تكرر في البرلمان البريطاني إذ تمت مناقشة الأمر بحضور وزير الخارجية جيرمي هانت (ذلك الشاب المهندم المهذب خريج أوكسفورد) الذي سمح لنفسه ولبرلمانه أن يناقش شأناً داخليا لدولة ذات سيادة وكأنه يملك أن يحدد لها سياستها ويعيدها الى الطريق القويم.

هذا يا سادة ما نرفضه، وما ندعم المملكة العربية السعودية فيه، لسنا مع جرائم القتل أو نقف موقف المؤيد لها. ولكننا ندعم السعودية في محاولة ابتزازها والنيل منها ومن استقلالها حتى من قبل ان تنتهي التحقيقات. ما يحدث ليس انتصاراً للعدالة وحقوق الإنسان (من دول تستخدمها لمصالحها فقط)..بل هو محاولة لهدم المنطقة واحدى ركائز استقرار ها في مرحلة حرجة من تاريخها.

تعليق واحد

  1. احسنتي يااستاذه وتحدثتي بلغه اغلب الشعوب العربيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: