الإثنين , 19 نوفمبر 2018
الرئيسية / بقلمي / للناس ظاهر..والمظاهر تخدع!

للناس ظاهر..والمظاهر تخدع!

= 453

بقلم: عائشة الجناحي

سألت إحدى زميلاتها في العمل، حين انتهت من ذم موظفة تعمل معها في أحد المشاريع، فقالت «أنتِ تعرفين فلانة؟»، فقالت «نعم أعرفها»، فسألتها «عاشرتها»، فأجابتها بتردد «لا»، فقالت لها «إذن أنتِ لا تعرفينها جيداً».

نصادف في حياتنا اليومية الكثير من الأشخاص بأنماط شخصية ومبادئ وقيم ومعتقدات وعادات مختلفة، فنجد البعض يطلق عليهم الأحكام بناءً على الصورة التي رُسمت في باله، دون إعطاء نفسه الفرصة لاكتشاف شخصياتهم بشكل كافٍ. فكل شخص ينظر لكل من هم حوله، طبقاً لمنظوره الشخصي، ويحكم عليهم بناءً على خبرته وآرائه الشخصية، وليس بالضروري أن يكون له أي أساس من الصحة.

«للناس ظاهر والمظاهر تخدع، فلا تحكمن بالذي ترى وتسمع».

يُحكى أنه كان هناك قرية صغيرة، سكانها أناس بسطاء، لم يسبق لهم أن ذهبوا إلى المدينة، ولكنهم كانوا يسمعون دائماً أن سكانها لهم عادات غريبة ومختلفة تماماً عن عادات أهل القرية، لذا، قرر رجلان السفر إليها، ليتأكدا من صحة ما يتم تداوله.

وبعد فترة من الوقت، عاد واحد منهما، فالتف حوله بعض سكان القرية وسألوه «كيف وجدت المدينة، هل هي بالفعل كما يتم تداوله عنها؟». فرد عليهم بكل ثقة «المدينة هي بؤرة فساد، وجميع سكانها أخلاقهم في الحضيض، لقد كرهتُ المدينة كثيراً».

وبعد أيام رجع الرجل الثاني، ولكن سكان القرية اكتشفوا أن له رأياً مختلفاً تماماً، بأن المدينة مليئة بدور العبادة، وسكانها أناس طيبون جداً.

زادت هذه الكلمات أهل القرية حيرة وارتباكاً، فهل المدينة وسكانها جيدون أم لا؟ لم يجدوا جواباً، لذا، قرروا الذهاب إلى حكيم القرية ليأخذوا رأيه، فسألوه «يا ترى أي منهما صادق؟». فأجابهم «كلاهما صادق»، فالأول لا يمتلك الأخلاق، لذا ذهب أولاً إلى الحانات، فوجدها مليئة بالناس، فحكم عليهم بالفساد. بينما الثاني ذهب أولاً إلى المساجد، فوجدها تضج بالمصلين، فحكم عليهم بالرشاد والتقوى.

«نظرتك إلى الأشياء تحدد سلوكك اتجاهها» ـ ستيفن كوفي.

فمن يطلق الأحكام المتسرّعة على الآخرين، بناءً على منظوره الشخصي لا يرى إلا ما في داخل نفسه، لذا، لا تكترث لكلام المحبطين أو الذين يحددون شخصيتك بناءً على تجاربهم الشخصية. كن دائماً متيقناً بأنك لو لم تكن جيداً في جانب معين، فأنت مبدع في جوانب كثيرة في حياتك، ولست بحاجة للآخرين لتدرك ذلك، لسبب بسيط جداً، هو أنك تدرك ذلك جيداً. كن متيقناً بأن نظرتك الإيجابية الواثقة بنفسك، هي التي تحدد من أنت، وليس نظرة الناس إليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: