الأحد , 16 ديسمبر 2018
الرئيسية / بقلمي / إيمان معاذ تكتب: الكرسي العجيب..!

إيمان معاذ تكتب: الكرسي العجيب..!

= 169

كان الرجل نبيلا ، مجتهدا ، يحب الناس ، ويعمل بجد وإخلاص ، حتى أنعم الله عليه بمكانة مرموقة وعمل متميز ، وشغل مقعدا له أهميته ويستطيع من خلاله تقديم العون والخدمات.

فكان مكتبه يعج بالزائرين ولا يخلو من المعارف والأهل والأصدقاء ، ولا يتوقف رنين هاتفه طوال اليوم.

وبقدر مايسببه له كل هذا من إزعاج، إلا أنه كان يسعد بمحبة الناس والتفافهم من حوله، ودائما يشكر الله الذى جعله فى هذا المكان لخدمتهم وليشعر بونسهم وبمحبتهم .

إلى أن جاء اليوم الذى لم يكن يتوقعه، وصدر قرار نقله إلى مكان آخر لا يقارن بأهمية المكان السابق، ولا يستطيع من خلاله تقديم ما كان يقدمه.

توقف رنين المحمول للدرجة التى أصبح فيها يشتاق لإزعاجه، وغيرت الخطوات الدائمة طريقها إليه واتجهت نحو الجالس فوق مقعده السابق.

جلس بمفرده يتأمل حاله، ويسأل نفسه عن الخطأ الذى ارتكبه كى ينفض هذا الضجيج وهذا العالم من حوله بهذه السرعة،

لكنه كان يعلم أن ما وقع عليه من ظلم، الله سبحانه كاشفه، عاجلا أم آجلا.

وتمر عليه سنوات قليلة، لكنها كافية لتكشف له عن وجوه المنافقين من حوله، والفارق الكبير بين الصالح وأصحاب المصالح.

وليكتشف من خلالها، أن القليل جدا من الاصدقاء الحقيقيين الطيبين الذين لم تتأثر معاملاتهم بهذا التغيير، بل على العكس، أحاطوه بكل الحب والاهتمام ، هم الأفضل من الدنيا وما فيها، وهم الباقيون له بعد زوال المناصب، ورحيل الأضواء.

وسرعان ما يأتي اليوم الذى كان يتوقع أنه لابد وأن يأتى، و يتغير فيه الحال ويعود الحق لأصحابه.

ويعود لعمله السابق مرة أخرى و لمكتبه القديم، ويجلس على كرسيه، ولكن هذه المرة بشعور مختلف.

ويتعجب من جرأة نفس الوجوه الباردة الكالحة التى اقتحمت مكتبه كعادتها دون خجل، مباركة ومهللة، وكأن شيئا لم يكن،

فينهض واقفا لتحيتهم ، ثم …. يتوقف لحظة دون كلام، وكأنه تذكر شيئا هام جدا، فيشير إليهم بيديه ويقول بإبتسامته الوقورة الهادئة .. لحظة .. لحظة واحدة، ثم يبتعد قليلا عن مكتبه، ويقول لهم مشيرا إلى الكرسى العجيب ..

باركوا له، لقد جئتم من أجله لا من أجلى..فباركوا للكرسي وانصرفوا فورا ولا تعودوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: