الخميس , 18 أكتوبر 2018
الرئيسية / بيتي / عائشة الجناحي تكتب: كل ممنوع مرغوب!

عائشة الجناحي تكتب: كل ممنوع مرغوب!

= 1151

تم إطلاق وترويج مقطع لحملة مقاطعة الألعاب الإلكترونية من قبل بعض الأسر الإماراتية، بهدف حظر الألعاب الإلكترونية على الأبناء من جميع الأعمار، لما لها من آثار سلبية على صحتهم النفسية والجسدية والاجتماعية. لذا، تم نشر مقاطع فيديو عديدة، من ضمنها أب يكسر الأجهزة الإلكترونية مع أبنائه، بجعلهم يرددون عبارة «لا لتلك الألعاب نهائياً، لأنها مضرة للصحة».

بعض الألعاب الإلكترونية لها مضامين سلبية، وحين تغيب الرقابة يستخدمها الطفل لمدة طويلة، فيبدأ تدريجياً باقتباس السلوك السيئ، فتترك أثراً غير مستحب في شخصيته وسلوكه.

ولأن أغلب الألعاب الإلكترونية تتضمن ألعاب العنف والعدوان والاستمتاع بالقتل، يتعلم الطفل قسوة القلب وطرقاً ذكية في ارتكاب الجريمة. ولقد بينت بعض الدراسات أن 22 ألفا من 30 ألف لعبة، يصب تركيزها على العنف، وهذا ما يغرس القسوة وتبلد المشاعر لدى بعض الأطفال.

ولأن ألعاب القتال والأكشن عادةً تشد انتباه الطفل، فيتعود عليها ويكرر استخدامها يومياً حتى يدمن عليها، فلا يلقي لفروضه المدرسية المهمة أية اهتمام، فيتأخر تحصيله الدراسي.

إذن هل منع الألعاب الإلكترونية له آثار إيجابية؟

حين تم إرسال الاستبيان الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«انستغرام» لقياس الرأي العام، انقسم المشاركون إلى مؤيد ومعارض، فقد بلغت نسبة المؤيدين 38 %، لأنهم يرون أن المنع سيساعد في عدم إدمان الأطفال لهذه الألعاب، وبالتالي، سيقوي تحصيلهم العلمي بشكل فعال، وسيتحسن مستواهم الدراسي، بينما بلغت نسبة المعارضين 62 %، لأنهم متيقنين أنه لا بد من توعية أولياء الأمور بأصول التربية الصحيحة المبنية على الإرشاد وطرق التربية الصحيحة في عصر التكنولوجيا، وليس على المنع والحرمان.

تختلف الآراء في هذا الشأن، فصحيح أن بعض الأسر يجدون أن أغلب الألعاب الإلكترونية محتواها مدمر، لأنها قد تدفع الطفل للأنانية والعدوان وحب الذات، ولكن فئة أخرى ترى أن له دوراً كبيراً في تنمية ذكاء الطفل.

لذا، يجب مشاركة الأهل الدائمة للأطفال من خلال اختيار الألعاب المفيدة لهم بمعرفة محتواها الإيجابي، والتي تركز على جانب الإبداع وتنمية قدراتهم في اتخاذ القرارات. ولتجنب الجانب السلبي لهذه الألعاب، يجب وضع نظام في استخدامها، بتحديد ساعات محددة للعب. كما يمكن للأسرة كسب ثقة الأطفال بتخصيص وقت للعب هذه الألعاب معهم، حتى يتم معرفة طبيعة الألعاب التي يلعبونها.

وعادةً هذه الألعاب تنمي لدى الطفل حب العزلة، لذا، يستحب دعوة أصدقائه للمنزل، ليمارس هذه الألعاب معهم. وحتى لا تكون هذه الألعاب هي محور حياتهم، يجب إشراكهم في أنشطة مختلفة، كالرياضة والسباحة وركوب الخيل.

إذن، لهذه الألعاب فوائد أيضاً، وليس فقط أضرار، لذا يجب على الأسرة توضيح الجانب السلبي والإيجابي من هذه الألعاب للأطفال منذ الصغر، وليس منعهم منها بالحرمان بعد إدمانهم عليها، لأنهم حين يصلون مرحلة المراهقة، وهي مرحلة إثبـات الذات وأسلوب التفكير المبني على «كل ممنوع مرغوب»، سيكون تدخل ودور الأسرة ليس سهلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: