الإثنين , 19 نوفمبر 2018
الرئيسية / بقلمي / من نكون..فى هذا العالم المجنون؟

من نكون..فى هذا العالم المجنون؟

= 257

بقلم: جيهان السنباطي

فى عصرنا هذا , عصر التطور التكنولوجى, عصر الانفتاح ,عصر الانترنت,عصر فيه كل شىء متاح,اصبحنا مشتتين الفكر,حيارى بين الواقع والخيال,بين الممارسة الحياتية الفعلية,والحياة الالكترونية,بين حياة نعيشها,وحياة نتمناها,اصبحنا شخصين فى شخص واحد,نقيضين,احدهما ظاهر للجميع,والاخر مسجون فى سراديب النفس اسير,اصبحنا نعيش الحياة مثلما يريدنا الاخرون ان نعيشها,لامثلما نريد ان نعيشها نحن.

ولأننا فى مجتمعات مغلقة,لاتقبل بالتغيير,ولابالجديد,ولاتعترف بالحقائق ولا بالاخطاء ولا الغفران,مجتمعات يغلبها الزيف والكذب والنفاق,مجتمعات يعشش فى ارجائها خيوط الاكتئاب وعدم الرضا والرفض ,فكانت مواقع التواصل الاجتماعى هى المتنفس الوحيد الذى اتاح للمارد المسجون بداخلنا الخروج ليقول انا هنا بكل عيوبى ونواقصى,انا هنا لمن يريد ان يقترب منى كما انا دون ان يحاول الوقوف على اخطائى واغراقى بسيول من اللوم والنصائح,انا هنا من ارادنى فليقبلنى كما انا,ومن لايريدنى يبتعد وكأنه لم يرانى.

على مواقع التواصل الاجتماعى اصبحت العلاقات الانسانية من اسهل مايكون,بلا تعقيدات,بلا تمهيدات,بلاعناوين بلامؤهلات,فقط اسم وصورة وكلمات,وتغريدات مقتضبة موجزة,تعقبها تعليقات واعجابات ونكزات ثم رسالة تعقبها رسائل ويبدأ الحوار الخاص.

خلال هذا الحوار يتم الخروج عن كل المألوف,والاعتراف بكل سهولة عن الرغبات والاحتياجات,لامجال هنا للخجل,او لاى اعتبارات اخرى,فهى مجرد كلمات,او عرض وطلب,ان لقى القبول سيستمر الحوار,واذا كان الرفض طريقه فالامر اسهل مايمكن,فقط بلوك لهذا الشخص وينتهى الامر نهائيا.

السؤال هنا: لماذا لانكون بمثل هذا الوضوح فى الواقع؟ ومما نخاف؟

الحقيقة ان هناك اسباب كثيرة قد تقف بيننا وبين هذا ,ياتى فى مقدمتها الوجاهة الاجتماعية والكبرياء الذى يحتم علينا ابراز صورتنا الايجابية واخفاء العيوب نهائيا عن اعين الناس,لدرجة اننا قد نتناسى اننا بشر مثلما يوجد لدينا ايجابيات فهناك ايضا سلبيات لابد ان نعترف بها ,وبجانب الصفات الحميدة سنجد حتما صفات بذيئة .

كذلك قد تتيح مواقع التواصل لنا فرصة التعبير عن النفس بمساحة واسعة من الحرية اما فى الواقع فمساحة الحرية فى التعبير تكاد تكون معدومة ,هذا غير اللجوء الى بعض الكذب والنفاق والكثير من التجمل.

لكن فى النهاية لابد ان نعترف إن التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي الإلكترونية لا تعدو عن كونها وسائط إفتراضية للتواصل قد تحمل بعض الخير وقد تحمل كثير من الشرور مثلها مثل أي وسيلة تواصل لكنها لا تغني بحال من الأحوال عن التواصل الإنساني المباشر الذي يحمل عاطفة اللقاء وحرارته وحميميته التي تنقل الحب والمودة التي نشأت عليها البشرية مثل بدء الخليقة,فدعونا نهذب الجانب السىء فينا لنجعله حميد,ودعونا نتصالح من انفسنا حتى نتصالح مع الاخرين على ارض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: