الإثنين , 24 سبتمبر 2018
الرئيسية / بقلمي / ثورة يونيو..بين التحدي والمأمول

ثورة يونيو..بين التحدي والمأمول

= 635

بقلم: د. نسرين مصطفى

برهن الشعب المصري خلال ثورة 30يونيو، بشكل رائع سيذكرة التاريخ على الوعى العالى الذى يحظى به، رغبة منه في ازالة نظام سياسي متأمر وهو حكم جماعة الاخوان الموالين للولايات المتحدة، حيث طالب الشعب المصرى قواته المسلحة ان تتدخل لاتخاذ اجراءات من شانها الحفاظ على مصر من مستقبل اسود، يشبة مستقبل الجمهورية الايرانية الاسلامية، وهو مستقبل نرى تبعاته فى طهران الان. 

ويجب ان نؤكد فى البداية ان مصر مختلفة كليا عن أى دولة من دول العالم، فهى قلب العالم دون منازع، مما يجعلها مطمع للكثيرين خاصة وانها مرت بثورتين جعلت منها نموذج فريد أربك الجميع وعلى رأسها الولايات المتحدة والغرب، ففى مايو 2011، تم عقد جلسة لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى التى شهدت إدلاء السفيرة الأمريكية «آن باترسون» المرشحة كسفيرة للولايات المتحدة لدى مصر، بشهادتها أمام اللجنة، والتى أكدت أن الولايات المتحدة قدمت فى الفترة من فبراير 2011 إلى مايو 2011 مبلغاً يزيد على 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية فى مصر فى اشارة الى جماعة الاخوان.

 ومن المعروف ان الولايات المتحدة لا ترغب فى ايجاد مجتمعات منفتحة تتسم بالحركة والمشاركة والتفاعل ومساندة الدولة، لان هذا يؤثر بالسلب على مصالحها وعلى توجات العالم تجاة سياستها الخارجية، لذا نظرت الولايات المتحدة الى ثورة 30يونيو2013،  على انها صدمة اضرت بمصالح عديدة لولايات المتحدة التى رفضت القضاء على حكم الاخوان الموالى لها بعد سنه واحدة من توليهم مقاليد الحكم فى المحروسة.

فى يونيو 2014 تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم فى مصر بعد انتخابات ديمقراطية، والذى أكد على توجهاتة خلال فترة حكمة، وكانت ترتكز على عدة أسس منها الجانب الاقتصادى، والذى كان يعانى من تدهور شديد، ويتبعة الجانب الاجتماعى متمثل فى غياب العدالة الاجتماعية، وهو الجانب الذى لم يقل تدهورا عن سابقة ، وجاء اهتمام الدولة المصرية بالاقتصاد لتنفذ عدد كبير من المشروعات القومية والاستثمارية والتى شعر ببعضها المواطن المصرى متمثلة فى توفير الكهرباء والوقود والخبز وهى الاحتياجات الاساسية .

حيث ارتفع الدين العام المصري خلال السنة التي قضاها مرسي في الحكم  في نهاية يونيو 2013، إلى 1644 مليار جنيه أي ما يعادل 238 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 25% عما كان لدى تسلمه الحكم، وارتفع الدين الداخلي ليصل إلى 1444 مليار جنيه ووصلت قيمة الدين الخارجي إلى 43.2 مليار دولار وهي تزيد 10 مليارات دولار تقريباً عن السنه السابقة لحكمة.

الا انه رغم الجهود التى تقوم بها الدولة المصرية الا ان هناك عدد من القطاعات لم يشعر المواطن المصرى بالنتائج التى كان يأملها لذا يجب ان نشير الى عدد من العقبات والتحديات التى تواجهها الدولة المصرية: 

– اقتصادياً اصبح الوضع فى غاية التعقيد والتشابك فصديق اليوم قد يكون عدو الغد والعكس، لذا فالعلاقات الاقتصادية متشابكة، ولا يمكن التنبؤ بالاحوال الاقتصادية لارتباطها بالاوضاع السياسية الدولية، الا ان مصر اتخذت عدد من الخطوات الاقصادية الصعبة التى من شأنها تحويل مصر الى مركز اقتصادى عالمى،  فعلى صعيد الاستثمار حققت مصر عدد من المشروعات التى حظت باهتمام و تشجيع المستثمرين داخليا وخارجيا.

فقد نجحت  الدولة المصرية فى انجاز 11 ألف مشروع على أرض مصر بمعدل 3 مشروعات فى اليوم الواحد وهو معدل قياسى لأى دولة تريد النهوض، بتكلفة وصلت الى 2 تريليون جنيه.

 الا ان المؤسسات الاقتصادية تواجه عدد من الامراض وعلى راسها تفشى ظاهرة الفساد وهى الظاهرة لها تبعات على جميع قطاعات الدولة والتى لن تنتهى الا بسن قوانين صارمة من جهه وبتفعيل تلك القوانين من جهه اخرى.

وتحتل مصر المرتبة الـ117 عالميا في مؤشر الفساد العالمي الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، كما تدهور تقييمها في المؤشر بصورة سنوية خلال الفترة الرئاسية الاولى للسيسي منذ عام 2014، ونتيجة لذلك يرى 68.2% من أجمالى اصحاب الشركات في مصر بمختلف احجامها كعائق رئيسي أمام اعمالهم ، وهى بذلك واحدة من أعلي عشرة نسب في العالم في هذا التقييم. 

وتبعات هذه الظاهرة فى غاية الخطورة- وهو ما تنبهت له القيادة المصرية- حيث اصبحت الصورة لدى المستثمر مؤكدة عن تفشى الرشوة، كما ان المتربصين بالدولة المصرية يتخذونها زريعة للقول بفشل الدولة، كما تنمى لدى المستثمر الاجنبى عدم الاحساس بالامان من جهه واستباحة القوانين الغير مفعلة من جهه اخرى، مما يؤدى الى تدهور سمعة الدولة المصرية اقتصاديا وهو الامر الذى تعمل هيئة الرقابة الادارية على التخلص منه.

حيث قامت الدولة باتخاذ عدد من الخطوات للقضاء على الفساد ومحاصرتة  فتم استحداث منصب مستشار رئيس الجمهورية لمكافحة الفساد، واختير له محمد عمر هيبة، رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق، لمتابعة وضمان تحقيق التعاون والتنسيق بين هيئة الرقابة الإدارية ومختلف الأجهزة الأمنية.

كما أعلنت هيئة الرقابة الإدارية عن إطلاق مبادرة بعنوان “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”، ونصت المبادرة على استعادة ثقافة العدل والشفافية والنزاهة والولاء، والعمل على الحد من الآثار السلبية للفساد على كافة القطاعات الإدارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

– تغير النظام السياسي الدولى وهو امر ارتبط بشكل وثيق بالمصالح الاقتصادية، ففى السابق كانت الولايات المتحدة وحلفائها هم المتحكمون فى مجريات الامور، اما الان فتحاول الولايات المتحدة فرض ارادتها على الجميع -حتى على حلفائها- مستهينة بالمواثيق والقوانين الدولية، و من جهه اخرى فلم يكن المجتمع الدولى بهذا الضعف والتهاون خاصة فى ظل نجاح الولايات المتحدة والغرب فى نشر الفرقة بين ابناء الوطن الواحد، وهنا يجب ان نؤكد ان ثورة 30يوينو أكدت على ان نسيج مصر هو نسيج واحد مما اربك حسابات واشنطن التى كانت تظن انها نجحت فى تقسيم مصر بين مسلم ومسيحى.

من جهه اخرى فيجب الا نغفل ظهور عدد من اللاعبين الجدد وعلى رأسهم ايران باطماعها فى نشر نفوذها بشكل صريح وواضح فى الدول العربية ، وروسيا والتى اصبح لها دور مناوئ للولايات المتحدة فى المحافل الدولية، كذلك تركيا التى تقوم بدور شرطى الغرب سعيا لاحياء الخلافة الاسلامية المزعومة، وكذلك دول شرق آسيا وعلى راسها الصين وكوريا الشمالية وهى دول لها دور كبير فى النظام الدولى الجديد، بالاضافة الى دور قطر وهى الدولة الممولة لجماعه الاخوان الارهابية وصانعة الارهاب فى الدول العربية حيث انفقت أكثر من 60 مليار دولار، وهو ما تحاول الدول اصحاب المصالح غض الطرف عنه.

وازاء تلك الاوضاع اعلنت الدولة المصرية انها تسعى الى علاقات متوازنة مع جميع دول العالم وهو ما ظهر واضحا من خلال زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدد كبير من الدول سعيا لتحقيق المصالح المصرية، ولاعادة احياء الدور المصرى الاقليمى والعالمى.

– اما الوضع الاجتماعى فهو وضع سئ يحتاج الى كثير من المعالجة الاجتماعية خاصة، ففى عام 2000كانت نسبة المواطنين دون خط الفقر القومى 16.7%من أجمالى المواطنين وعلى مدى 15 عاما ارتفعت هذه النسبة تدريجيا حتى وصلت في عام 2015 في أحدث بيانات رسمية الى 27.8% من أجمالي المواطنين.

 كما ان نظام حكم الرئيس مبارك لم يهتم بالتعليم فنشأ جيل محدود التعليم والثقافة مطموس الهوية به العديد من العيوب التى ترسخت فية منها الامبالاة والاتكالية وغيرها، وهى عيوب تحتاج الى علاج سريع ولكنه سيأخذ الكثير من الوقت والجهد، وكذلك الصحة حيث انتشرت العديد من الامراض الخطيرة كفيرس سي والامراض السرطانية مما تطلب مجهود مضاعف خاصة ان الامر يتعلق بالعقل و البدن وهما تكوين الانسان السليم القادر على الانتاج .ناهيك عن انتشار حالة الظلم المجتمعى وتفاوت المستويات الاجتماعية مما تسبب فى تفكك المجتمع وتدهور احوالة وهى امور تحتاج الى علاج، الا ان ما لا يستوعبة البعض انها ستحتاج كثير من الوقت والجهد والتخطيط السليم.

وازاء ذلك ألزم دستور 2014الحكومة بانفاق نحو 10%من الناتج المحلى على قطاعات التعليم والصحةعلى ان يكون نصيب قطاع الصحة 3%من الناتج الاجمالى، وعلى الرغم من ذلك فان الدولة تواجة تحديا كبيرا فى توفير المخصصات المالية لقطاعى التعليم و الصحة، الا ان شهر ديسمبر 2017 شهد صدور قانون التامين الصحى الاجتماعى الشامل، كما تم تشكيل لجنة تطوير مناهج التعليم والتى تختص بآليات لمراجعة التعليم الجامعي ووضع خطة شاملة لتقييم المناهج وتطويرها وتجديدها. 

– حروب الجيل الرابع التى تعانى منها مصر بسبب نقص الوعى المجتمعى وتعمد اصحاب المصالح فى الداخل، والدول التى تناصب مصر العداء اثارة البلبلة، للاستفادة من حالة التخبط رغبة منها فى زعزعة استقرار الدولة المصرية لتعطيل مسيرة الاصلاح، وهو الامر الذى يلقى بالمسئولية على كاهل الاعلام المصرى سواء المقروء او المرئى.

ويعد الاعلام حقيقة احد اخطر ادوات الجيل الرابع، والمتسبب فى احداث حالة التغييب و الاوعى والبلبلة التى يعانيها المجتمع الصرى فى كثير من الاوقات وتجاة الكثير من القضايا، كذلك مازال الاعلام يعانى من اختفاء المهنية وتحكم رجال الاعمال فى توجهات الاعلام، وهو الامر الذى يتطلب الكثير من تدخل الدولة المصرية لسن حزمة من  القوانين لضبط ايقاع الحريات بجميع اشكالها، حماية للمجتمع وللدولة المصرية. 

وما يحاول البعض اغفالة هو دور الولايات المتحدة والغرب بالاضافة الى بعض الدول والجهات المناوئة لمصر فى اثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار، ومن المعروف ان عداء الولايات المتحدة  مرتبط بسلوك الدولة المصرية وحكومتها التى اعلنت منذ اليوم الاول عدم تبعيتها لاى دولة، وان مصر دولة ذات سيادة تعمل وفق مصالحها، وهو امر لم تعد علية واشنطن لذا تحاول الولايات المتحدة التدخل باى وسيلة لزعزعة استقرار مصر بطرق عديدة كان اخرها اطلاق موجة من الاشاعات التى تمس المواطن المصرى، رغبة منها فى فرض مصالحها وخططها على الارادة المصرية.

 وتتخذ واشنطن من بعض العناصر الداخلية وسيلة لنجاح مخططها عن طريق خلق جو من التوتر الاجتماعى، وزرع بذرة الشك والخلافات المفتعلة بين الشعب المصرى وحكومتة، والتى ظهرت بشدة عقب ارتفاع الاسعار الشهر الماضى وهى الاجراءات الاقتصادية التى كان لابد من اتخاذها فى عصر الرئيس السادات، ويجب ان يكون المواطن على وعى بان ما تمر به مصر الان هو فى الاساس تحدى للنجاح الدولة المصرية ، وهو نتاج ما سبق من رؤية غير واضحة ومعلومات مغلوطة وغير حقيقية لذا يجب على المواطن المصرى والذى اظهر وعيا حقيقيا فى ثورة 30يونيو، أن يظهر وعيا حقيقيا خلال الفترة القادمة وليكن شعارة العمل والانتاج ، و الثقة بالقيادة المصرية للخروج بمصر الى بر الامان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *