الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / بيتي / عادل عبدالستار يكتب: إدارة الحزن ..!

عادل عبدالستار يكتب: إدارة الحزن ..!

= 599

الشعور بالحزن شعور وجدانى لا مفر منه ولكن ايضا علينا أن نعلم .. أن تقبل الألم أمر حتمي لا مفر منه ولكن قبوله يعني التعامل من دون ارتباكٍ أو ضجر كما يعني استخدام القدرات الشخصية المميزة وتفعيلها لاستعادة مفهوم إيجابي عن الحياة..

فالحزن حالة عابرة وطارئة على النفس ولكنها ليست مرضية، بخلاف الاكتئاب فهو مرض قد يزداد حدة مع الوقت حتى يلجأ الإنسان إلى بعض الأدوية أو إلى الصدمات الكهربائية في أسوأ الحالات…كما أشار لذلك الدكتور ..طارق الحبيب ..استاذ الطب النفسى.

وحتى نستطيع أن نفرق بين الحزن والاكتئاب فلابد أن نرى مدى تأثيره على الحياة الاجتماعية وطريقة التعاطي مع الحياة، فالاكتئاب يغير نظرة الإنسان للعالم وتصاحبه أعراض نفسية وجسدية، بينما يكون الحزن مجرد شعور يدرك الإنسان أنه طارئ ويزول بزوال الاسباب فى بعض الحالات..

مراحل الحزن

يمر الشخص بعدد من المراحل عند الإصابة بمشاعر الحزن يمكن أن تختلف في تسلسلها ومداها الزمني حسب كل شخص. وهذه المراحل هي كالتالي:

• المرحلة الأولي- الصدمة: يستغرق الشخص بعض الوقت حتى يدرك الفجيعة التي حدثت له. و تتنوع ردود الأفعال الأولية بين الذهول و إنكار الواقع وعدم التصديق والإصابة بهستيريا وعدم القدرة على التفكير السليم. وتقوم ردود الأفعال الطبيعية هذه (وهذا من رحمة الله) بامتصاص آثار الصدمة كما تساعدنا على الإحساس بالصدمة بشكل أبطئ و التغلب عليها بشكل أفضل.

• المرحلة الثانية- الرفض: في هذه المرحلة، يرفض الشخص الاعتراف بالواقع. و يشعر بمشاعر قوية وعنيفة مثل الشعور بالغضب والذنب والحزن والخوف والاستسلام والضياع، مع تعرضه لصراع بين إنكار ما حدث وتصديقه.

• المرحلة الثالثة- الاضطراب: يدرك الشخص في هذه المرحلة حقيقة الأمر. ومن ثم، فهي تعد أصعب مرحله بين مراحل الحزن والتي يتعرض فيها الشخص للكآبة و اليأس والاكتئاب وفتور الشعور والقلق والارتباك. وقد يشعر الشخص بأن هذه المشاعر ستستمر معه للأبد.

• المرحلة الرابعة- إعادة التنظيم: يبدأ الشخص في الرجوع لواقع الحياة و اكتساب توازن أكبر مع القدرة على استرجاع الذكريات السعيدة. ويعود الشخص لممارسة حياته الطبيعية، ولكن بقيم مختلفة و معني جديد للحياة.

كيف نُدير الحزن؟

1/ إن المدرك الواعي هو الذي يعمل فى لحظات الصدمه التي تتزامن مع الالم والحزن على تعزيز مهاراته الروحية من شكر وصبر ورضا واستسلام لأوامر الله وذلك ليحيط نفسه بمناعة نفسية وروحية صلبة لا تهتز تحت وطأة ضغوط الحزن والالم …. ثم على الانسان قبل كل ذلك ان يستحضر ما تعلمناه من معلم هذه الامه واستاذها ورسولها …من مفهوم الصبر …والرضا بقدر الله وقضائه..

2/ وجود دعم أشخاص آخرين حتى لو لم تشاركهم مشاعرك، لكن على الأقل التعبير عن الحزن يخفف من وطأة الضغوط النفسية، ويجعل من العبء أخف ثقلا..

3/ عقد العزم على التخلي عن كل هذا، والمضي قدما، وصولا بالتغيير الجذري للنواحي السلبية كافة، واستبدالها بذراعين مفتوحتين على الحياة..

4/ من إدارة الحزن أيضا أن يتعرف الإنسان على نفسه وملكاته وسماته الشخصية وأن يعرف إيجابياته وسلبياته، والأبواب التي نفذ الحزن منها إلى نفسه، فقد يكون الإنسان شخصية قلقة، تزيد من مشاعر الحزن لديه، وربما كان لديه مشكلة في إدارة المصائب، فاستكشاف النفس ومعرفة أبوابها هو مطلب أساسي، حتى نخفف من العوامل الخارجية المؤثرة..

5/ بعض الناس لديهم رضا داخلي، ويكون الحزن عندهم يسيرا، وحتى نستطيع تحقيق ذلك الرضا لابد أن نوازن بين العقل والعاطفة، لأنه في حالة الحزن تغلب العاطفة على العقل..

6/ هناك من الناس من يُحقر نفسه وبالتالي فهو يقبل الحزن و الكآبة لأنه لا يهتم لذاته ويرى أنه حري بالحزن والألم، وكان الافضل والاصح أن يرضى عن نفسه حتى يرفع عنها تلك النظرة الدونية ومن ثم يُغير المفهوم لديه..

7/ لابد أن نقوم بتعزيز سيكولوجية الإيمان بالقضاء والقدر فنحيا على أن أمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر..

أخيرا : علينا أن نعلم جيداً إن لوم الحظ والسخط على القدر والغضب والضجر ملامح حياتية من شأنها التقليل من عزيمة الفرد وعزله نفسيا واجتماعيا عن العالم المتسع المتجدد الذي لا ينكسر ولا يتوقف أمام عوائق ونوائب الدهر الطارئة.

(حفظنا الله من الحزن .. … حفظ الله مصر ..أرضا وشعبا وجيشاً)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *