الأربعاء , 23 مايو 2018
الرئيسية / بقلمي / عبدالرزّاق الربيعي يكتب: (آفاق) مسرحيّة رحبة!

عبدالرزّاق الربيعي يكتب: (آفاق) مسرحيّة رحبة!

= 996

خلال حديثه عن واقع المسرح العماني في منتدى (الفجيرة الثقافي) الذي أقيم قبل أسابيع في إمارة الفجيرة ذكر الدكتور سعيد السيابي أن أكثر من 15 مهرجانا مسرحيا يقام في السلطنة، فسألني أحد الإعلاميين العرب المهتمّين بشؤون المسرح عن سبب عدم معرفة وسائل الإعلام بها باستثناء مهرجان المسرح العماني ، فأجبته: هذا المهرجان معروف في الساحة الخليجية والعربية، لأنّ وزارة التراث والثقافة هي من تقيمه، ويحظى بدعم من الدولة، أما بقية المهرجانات، فغالبيتها من تنظيم الفرق الأهلية، والكلّيّات، بجهود فردية، وإمكانات محدودة، تستند على علاقات أعضاء تلك الفرق بالفنانين العمانيين، والخليجيين، والعرب، لذا يظلّ الترويج لها محدودا، وسط عدم إيلاء وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة، والمكتوبة، والمواقع الإلكترونية الاهتمام الكافي بها.

وفي الغالب يتسقّط المتابعون أخبارها من خلال ما تجود به وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم ذلك، تشكّل هذه المهرجانات روافد للحراك المسرحي العماني، وهي تكشف في كل دورة عن العديد من المواهب المسرحيّة، وغالبا ما تقدّم وجوها جديدة تقف للمرّة الأولى على خشبة المسرح، ومن المؤسف أن هذه الوجوه سرعان ما تختفي في الغالب، لعدم وجود الرعاية، واجهات التي تقوم باحتضانها.

ومن بين تلك المهرجانات : مهرجان الكوميديا بالرستاق، مهرجان مسرح الطفل لمزون، والشارع والطفل والكبار لفرقة الدن، ومهرجان الصحوة، والجامعات والكليات، وإبداعات شبابية ومهرجان ظفار المسرحي، البانتومايم لفرقة صلالة، والملاحظ أن معظم القائمين على هذه المهرجانات من الشباب ،كما رأينا خلال مشاهدتنا عددا من عروض مهرجان آفاق المسرحي، بنسخته الأخيرة، الذي أقامته الكلية التقنية العليا بالخوير بالتعاون مع الهيئة الدولية للمسرح، الأسبوع الماضي بمشاركة عروض من الكليات العمانية، وهي: كلية البيان ( الميدان)، الكلية التقنية بالمصنعة(العشاء الأخير)، الكلية التقنية العليا( (المتراشقون)، كلية الشرق الأوسط ( صندوق الألعاب)، كلية ولجات للعلوم التطبيقية (الإسكافي).

ولم تقتصر عروض المهرجان على الكليات العمانية، بل شاركت جامعة قطر بعرض(الظلمة)، وحضر عدد من نجوم الدولتين الشقيقتين، كضيوف شرف إلى جانب لجنة التحكيم المؤلّفة من د. خليفة الهاجري (الكويت)، رسول الصغير(العراق)، محمد بن سيف الرحبي(سلطنة عمان)، هذا المهرجان يقام سنويا بجهود ذاتية، ودعم من الشركات والمؤسسات الخاصة كرعاة للمهرجان، وتوفّر الكليّة قاعتها الرئيسة لتقدّم عليها عروض المهرجان، ولقلّة الدعم قامت الجهة المنظمة بتقليص النفقات، فاقتصر المهرجان على 4 أيام، واضطرّت اللجنة إلى تقديم عرضين في اليوم الواحد، تعقبه ندوة تطبيقية، مفتوحة لنقاش حر مع الفرق التي قدمت عروضها.

وكلنا نعرف أهمية هذه المهرجانات التي جميع المشاركين فيها من طلبة الكليات، وهم هواة، ينخرطون بتخصصات علمية، لكنها لم تمنعهم من ممارسة هوايتهم بالتمثيل والوقوف على خشبة المسرح، علما بأن نجوما كبارا درسوا في كليات علمية كالنجم عادل إمام الذي تخرج من كلية الزراعة، وكذلك سمير غانم لكنها اعتادا أن يمارسا هوايتها في التمثيل ، وإبراز موهبتها في الحفلات التي تقام في الكلية.

وقد أفرحني مشهد الجمهور الذي ملأ جميع مقاعد القاعة، والبعض تابع العروض وقوفا، وكان يتفاعل معها، ويقاطع الممثلين بالتصفيق، وكان معظمه من طلبة وطالبات الكليات وزملاء المشاركين بالعروض، رغم إنني خلال حضوري بعض تلك العروض لم أشاهد نجوم المسرح العماني لهم حضورا، (باستثناء الفنّان علي عوض الذي حرص على حضور بعض العروض على كرسي متحرّك ،رغم وضعه الصحي، وإقامته في صحار)، من باب دعم المواهب الشابة، ربما لعدم توجيه دعوات لهم من قبل اللجنة المنظّمة التي فاتها ذلك، وفات نجومنا روح المبادرة، ودعم الشباب بالحضور، وذلك أضعف الإيمان!

وكنت أتمنى ترحيل العروض النهاريّة إلى المساء، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المهتمين لمشاهدة تلك العرض، وكذلك من الضروري انتخاب عدد من المشاركين لدورات تدريبية تقام بمعاهد متخصصة، وهذه أمور يمكن الانتباه لها في الدورات القادمة ليحلّق المهرجان عاليا حتى يصل إلى آفاق أكثر اتّساعا، ورحابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *