الأربعاء , 23 مايو 2018
الرئيسية / بقلمي / د. إيمان معاذ تكتب: الموت والحياة بمفهوم جديد!

د. إيمان معاذ تكتب: الموت والحياة بمفهوم جديد!

= 267

—-

بعد محاضرة طويلة .. دارت بها مناقشات عديدة .. وتدريبات شاقة.

نظر إلينا المدرب و العالم الكبير .. الدكتور ابراهيم الفقى رحمه الله .. و سألنا بكل جدية سؤالا لم نتوقعه:

إنت عايش وللا ميت؟

ضج المدرج بالهمس .. فقال بخفة ظله المعتادة :

ما تستغربش .. لأن فى ناس كتير هنا معاكم ماتوا من زمااان .. بس ماحدش قالهم ..

يابنى .. إنت ميت .. بس ماحدش قالك .. انت فاهم ؟

و من هنا ظهر لى مفهوم جديد للموت و الحياة .

إزاى تكون عايش وبتتنفس رغم رحيلك ..وازاى تكون ميت رغم انفاسك ووجودك الجسدى؟

وأكد على مفهومى الجديد مثل صينى بيقول:

(يموت الانسان ..عندما يختفى من ذاكرة الناس)

سواء برحيله عن الحياة ..أو حتى لو مازال على قيد الحياة ..

و مثل آخر بيقول: (أسوأ من كلام الناس عنك..هو اللا يتكلموا عنك)

إذن البقاء أو الرحيل مرتبط إرتباطا وثيقا بوجودك داخل الآخرين .. وبحجم الإنجاز الذى حققته إليهم والبصمة اللى تركتها فيهم ..وقيمته وبقاءه و تأثيره..

وهذا يمكن تطبيقه على قادة وزعماء و مشايخ وعلماء العالم ..مازالت أسماءهم وانجازاتهم فى كتب التاريخ .. وتتنفس فى عقول الاجيال ..
وفنانيين وكتاب ومفكرين .. ومخترعين ومكتشفين .. وغيرهم

و ناس بسيطة فى قرى وأحياء شعبية لهم تأثير جميل وسيرة عطرة بين الناس .. وناس طيبين مكشوف عنهم الحجاب بيقولوا عليهم أولياء الله الصالحين ..

فى ناس كتير رحلوا عن الحياة بأجسادهم .. لكن عايشين ..

إزاى ممكن يموت طلعت حرب باشا و بنوك مصر شغالة في كل مكان؟

وازاى ممكن تموت أم كلثوم و صوتها الجميل مازال بيطرب الآذان؟ و …….و

وهكذا يعيش الانسان مئات بل آلاف الأعوام بحسب إنجازه .. وتأثيره .. وبقاءه فى وجدان الأحياء.

فهل شعرت يوما أن سيدنا ابراهيم أبو الأنبياء مات؟ و هكذا جميع الرسل والانبياء .. هم أحياء على مر العصور ..لأنهم أصحاب رسالة ربانية لا تموت.

هكذا لابد ان ننظر إلى الموت والحياة ..

و الأمر لا يقتصر على الأفراد

بل هناك شعوب بأكملها ماتت وتعفنت ولم تعلم . .

وشعوب أخرى صنعت حضارتها وأهدتها للبشرية .. وربما رحلت ولكن دون رحيل .

تعليق واحد

  1. نحن العرب ميتون شعوبا وافرادا و لا امل على المدى القصير وان كان بعض العلماء يقولون ان العرب ممكن ان يصبحوا شعوبا بعد 40 عاما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *