الأحد , 22 يوليو 2018
الرئيسية / بقلمي / عبدالرزّاق الربيعي يكتب: زهور مسرحيّة شبابيّة

عبدالرزّاق الربيعي يكتب: زهور مسرحيّة شبابيّة

= 395

—-

ستة أيام، وست باقات زهور من إبداعات الشباب المسرحي، هي العروض المسرحية التي شهدتها خشبة مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير، ضمن مسابقة الأندية للأبداع الشبابي، وتأهّلت من جميع مناطق السلطنة من بين حوالي (35) عرضا ضمن مسابقات (إبداعات شبابيّة) السنويّة، بمشاركة فئات عمرية مختلفة تبدأ من 10 سنوات ولغاية الـ30، بعد ترشح الأندية الرياضية، لوزارة الشؤون الرياضيّة، لتعيد إلى أذهاننا الدور الذي لعبته الأندية الرياضيّة في السبعينيات والثمانينيات عندما قدّمت عروضا مسرحيّة، وضعت اللبنات الأولى للمسرح العماني.

والعروض التي قدّمت على مسرح الكلية التقنية الأسبوع الماضي هي الفائزة بجائزة أفضل عرض متكامل، من كلّ منطقة مشاركة، وقد تابعها جمهور واسع من طلبة وطالبات الكلية، والمهتمين، والعديد من الفنانين، والعروض هي :”صالح للحياة” لنادي سمائل، و(نسيا منسيّا) لنادي النهضة ، (الغب) لفرقة نادي الاتحاد (زمن للموت) لفرقة مسرح نادي الخابورة، و”حارسة الماء” لفرقة نادي السيب، و(الألفية) لفرقة مسرح نادي الكامل والوافي (فاتني منها عرض (نسيا منسيا) لتواجدي خلاله بمنتدى الفجيرة الثقافي، أما عرض “صالح للحياة”، فكنت قد شاهدته بجامعة نزوى خلال مشاركتي في التحكيم للعروض)، فكان عرسا مسرحيا شبابيا عزّز لدينا الثقة بمستقبل المسرح في عمان.

وكشفت العروض عن أسماء وممثلين شباب يقف عدد كبير منهم على خشبة المسرح للمرّة الأولى، وكتّاب، ومخرجين، ومصممي إضاءة، وسينوغرافيا، وملابس، وغيرها من عناصر العروض المسرحية، وحفلت المسابقة بتنوّع في التجارب، والأشكال، فقدّمت عروضا ذات طابع تراجيدي، وأخرى كوميديّة، وتعبيرية، وواقعية، وقد يجتمع كلّ ذلك في عرض واحد، وتعدّدت المضامين التي ناقشت مختلف قضايا المجتمع، والشباب خاصة، والحرب، والإرهاب، والأمن، والسلام.

وقد أكسبت هذه العروض الشباب تجارب جديدة، وكنّا نتمنّى إقامة جلسات تعقيبية، يبدي خلالها الحضور ملاحظاته عن العروض، لتكون الاستفادة أكبر، خصوصا أن المسابقة شهدت حضور عدد من الفنانين، من أصحاب الخبرات، فكان لمشاهدتهم تلك العروض الأثر البالغ في نفوس الشباب الذين قدّموا تلك العروض، وهذا ، بحدّ ذاته، دعم لهم، وقد أبدوا ملاحظاتهم، عما شاهدوه، بل أن بعضهم تعرّف على امكاناتهم للاستفادة منها في أعمال تلفزيونية، ومسرحيّة قادمة، فهذه الملتقيات ساحة خصبة لاكتشاف مواهب الشباب، وصقلها، والأخذ بأيدي أصحابها، وكثير من المخرجين في الوطن العربي، والعالم يتردّدون على أمثال هذه العروض، بحثا عن مواهب جديدة ترفد الساحة الفنية، وغالبا ما كانوا يجدون بغيتهم، وصنعوا من خلال ذلك نجوما في الدراما، والمسرح العربي.

لذا أعجبني حضور الفعاليّة عدد من الفنّانين العمانيين الذين اعتدنا على حضورهم، وتواجدهم في الكثير من الملتقيات المسرحية، وفي مقدمتهم: طالب البلوشي، وشمعة محمد، وأمينة عبد الرسول، وخليل السناني، ود. سعيد السيابي، وكم كنت أتمنى أن تتم دعوة اثنين، أو ثلاثة من المتخصّصين العرب، لإقامة ورشة عمل للشباب لما لهذه الورش من أثر في صقل تجاربهم، ليخرجوا بفائدة أكبر، من هذه التظاهرة التي شهدنا دورتها الخامسة، ولاحظ المتابعون الفارق الكبير عن الدورات السابقة، فالتجارب أصبحت أكثر نضوجا.

إنّ هذا الحراك دليل على أن الإبداعات الشبابية المسرحية صارت تحتلّ حيّزا من الاهتمام، فإلى جانب هذه المسابقة، لدينا مهرجان لـ( الديو دراما) بالجامعة الألمانية، وهناك مهرجان آخر لـ( الديو دراما) بكلية الشرق الأوسط، ونترقّب الدورة الجديدة من مهرجان (آفاق) المسرحي للكلية التقنية ، ومهرجان المسرح الجامعي لوزارة التعليم العالي ، ومهرجان الكوميديا لفرقة الرستاق، ومهرجان الدن ، وهذه كلها ترتكز على جهود الشباب، وستكشف، حتما، عن طاقات شبابيّة جديدة، لو توفّر لها الدعم المناسب، ستشقّ طريقها إلى الأمام في عالم المسرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *