الخميس , 26 أبريل 2018
الرئيسية / بيتي / د. أمل عبد العزيز تكتب: احذرى رشوة طفلك..!

د. أمل عبد العزيز تكتب: احذرى رشوة طفلك..!

= 1150

—-

أخذت الأم تداعب ابنتها الصغيرة وانشغلت بذلك تماما وعندما انتبهت لرائحة صينية الكيكة الموجودة بالفرن فهرولت مسرعة الى المطبخ كانت الكيكة قد تحولت الى قطعة من الفحم .

وبسرعة أطفأت الفرن ثم ألقت بالكيكة المتفحمة فى سلة القمامة ثم انحنت على صغيرتها قا~لة : خذى هذى النقود واشترى مايحلو لكى ولاتخبرى أباكى بما حدث ، وهنا أختطفت الصغيرة النقود وهرولت مسرعة الى خارج البيت لتنفذ وصية أمها .

الحق أن هذا الموقف يحدث كثيرا فى بيوتنا مع إختلاف الحدث والزمان والمكان ، وهنا يثور فى الذهن تساؤل هل غيرها فإنها تطلب منه السكوت على ما رأى وعدم إخبار أبيه فى مقابل مبلغ من المالطمعا فىماقامت به الأم حيال إقناع ابنتها بعدم طرح الموضوع على والدها من خلال إعطائها بعض النقود أو الحلوى يعتبر رشوة ؟

بطرح هذا التساؤل على أحد الإخصائيين النفسيين فأجاب أن مبدأ الثواب والعقاب أمر معروف .

وهو من المبادئ التى تستخدم لتعليم وتهذيب الناشئة الذين لا يدركون الافكار ولا يؤدون ما يطلب منهم إلا بناء على حافز مادى معين يوجه اليهم ، والمبدأ فى حد ذاته أسلوب جيد ولا غبار عليه فى التربية والتعليم ، ولكن يستخدمه رب الأسرة لإقناع الطفل بإخفاء حقيقة أو شئ خطأ ، أو تنفيذ شئ غير مرغوب فيه أحيانا مثل الأم التى تعطى لصغيرها شيئا من المال فى سبيل اخفائه لخطأ ارتكبته الأم عن جهل وعندما يراها فإنها تطلب منه السكوت على ما رأى وعدم إخبار أبيه فى مقابل مبلغ من المال طمعا فى إغرائه أو إغوائه .

وفى الواقع إن استخدام سلاح المال فى فرض مايريده المربى من الطفل يجعل الطفل يعتاد على عدم تنفيذ مايطلب منه إلا بعد مكافأة معينة ، أى اعطاؤه ما لا يستحق لتنفيذ ما يستحق وهنا تقع الطامة الكبرى فالطفل يشب على ان يطلب مقابلا لا يستحقه فى امور يطلب منه فيها القيام بواجب مفروض عليه ، وهذا مايمكن تسميته ( بالرشوة ) ، والمؤسف فى هذا السلوك ليست الرشوة فى حد ذاتها ولكن الاعتقاد الذى يرسخ فى ذهن الطفل بأنه حق مكتسب له حسبما أعتاد عليه فى حياته ومن مثله العلى وهما الولدان أو أحدهما .

واضرار هذا السلوك هو تعويد الطفل على الانقياد وتنفيذ سلوكيات معينة من دون أن يفهم ما وراء هذه السلوكيات سواء كانت ضارة أو نافعة ، فتصبح شخصيته ضعيفة لا تفيد المجتمع الذى يعيش فيه ، لذا فإنه من الضرورى إقناع الطفل كل حسب قدرته العقلية بما هو مطلوب منه حيث ان لكل مرحلة عمرية خصائصها النمائية التى ينبغى أن يعلمها من ينشئ الطفل حتى يستطيع أن يستخدم الأسلوب المناسب لخصائصه أو سماته العقلية من دون اعطائه مقابل ، وغذا اضطر الولدان لإعطائه مكافأة فتكون لتشجيعه فقط على الجوانب الإيجابية وحتى هذا ينبغى ان يكون مرهونا بالمرات الأولى لقيامه بتنفيذ هذه المهمة كان يمنح مكافأة على أول يوم يصومه فى رمضان أو مكافأة على حصوله على أعلى درجة فى الامتحان .

وهكذا تكون هذه المكافأت لتشجيعه وفى المرات الولى يحس فيها الصغير شيئا ما جديدا عليه ثم توقف او لم نمنحه هذه المكافات عندها يدرك أن ما يقوب به ما هو الا واجب عليه

وفى ذلك الأمر ذكر (الشيخ محمد الغزالى ) فى كتابه خلق المسلم أن حسن الخلق لا يؤسس فى المجتمع بالتعاليم المرسلة أو بالأوامر و النواهى المجردة اذ لا يكفى طبع أو تربية النفوس على الفضائل كان يقول المعلم أو المربى : افعل كذا أو لاتفعل كذا فالتأديب بالأمر يحتاج الى تربية طويلة ويتطلب تعهد امستمر ا ، ولن تصلح تربية إلا اذا اعتمدت على الأسوة الحسنة .

وفى ذلك يقول أبو اسحاق الجبنياتى وهو فقيه فى علوم الدين : ( لا تعلموا أولادكم إلا عند رجل حسن الدين لأن الصبى ( الطفل ) على دين معلمه أو مربيه .
وفى النهاية السؤال ك هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟

————

* مدرس علم نفس الطفل – جامعة عين شمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *