الخميس , 18 أكتوبر 2018
الرئيسية / رسالتي / هل هي جنان أربع؟

هل هي جنان أربع؟

= 2262

—-

يقول: كنت اقرأ سورة الرحمن يوما ما ، فسمعنى رجل كبير ..
فقال لى معلومة جعلتني أشعر إنى أقرأ سورة الرحمن لأول مرة وكأني لم أقرأها من قبل ..

هذا الرجل الكبير سألني سؤالا قال :
الله جل وعز يقول فى الآية 46 ( ولمن خاف مقام ربه جنتان )

ويقول فى الآية رقم 62 ( ومن دونهما جنتان )
فهذا يعنى أن هناك أربع جنان تنقسمان اثنان اثنان …

فما الفرق بينهما ؟
فقلت : لا أعرف
قال : سوف أوضح لك

وهنا كانت الصدمة ان هناك فرق شاسع بينهما حتى يميز “الذى يخاف مقام ربه “

– الجنتان للمُتقي الذى يخاف ربه ( ذواتا أفنان ) أي تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء وهذا منظر بديع لم تره من قبل ..

– والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان ) أي تحتوي على شجر كثيف جدا ولكن لا يتخلله ضوء أي أن هناك ظل كامل .. فالمنظر أقل جمالا..

– الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجاريه هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجرى

– والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان ) النضخ يعنى الفوران ، يعنى ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجرى وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان ، لكن لا يجوز العكس..

– الجنتان للمُتقي ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) يعنى ضربان رطب ويابس لا يقصر هذا عن ذلك فى الطيب والحسن

– والجنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل .

– الجنتان للمُتقي ( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان )

تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء فى الخبر عن النبى ﷺ أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ ، والشجر يدنو من ولى الله فيها وهو مضطجعا يقطف منها جناها ( أي ما يُجنى منها من الجَنى ) ..

تخيل العظمة أن الشجر يأتى لمكانك وأنت مضطجع تجتنى من ثماره

– أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهما ..

لكن ماذا عسى أن يكون الظاهر والباطنُ من استبرق ؟

– الجنتان للمُتقي ( فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان ) هن قاصرات الطرف ( على وزن فاعلات ) بإرادتهن أي لم ينظروا إلى رجل من قبل وهو غاية العفة .

– والجنتان الأقل منهما ( حورٌ مقصورات فى الخيام ) ركز معى هن مقصورات وليس قاصرات ( كفرق بين فاعل بإرادته ومفعول به رغما عنه ) . هل أدرك الفرق ؟

والأبدع من هذا كله ..

أن الله سبحانه وتعالى رتب هذا بشكل عجيب حيث جعل الترتيب بما تشتهيه النفس ( هذا كله للمتقي ) في وصفه في الآيات ..

عندما تدخل الحديقة التي يتخلل أغصانها الضوء ( ذواتا أفنان )

وترى بعينك العينان اللتان تجريان ( فيهما عينان تجريان )

ثم ترى الفاكهة التى من أثر العينان اللتان تجريان

( فيهما من كل فاكهة زوجان ) وتقطف منها ما تشاء وتأكل

سوف تحتاج للراحة فكان الفراش حتى تستريح بعد الطعام ( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان )

وقد أعطى لك الحرية الاختيار من الطعام فمن الممكن أن يأتيك إلى فراشك لو اشتهيت أي شيء وأنت مضطجع فى فراشك وهذا تمام الراحة ،

وعندما تحدث عن الفراش ، وصف بعده شريك الفراش الذي تميل إليه النفس وتشتهيه ( قاصرات الطرف ) .

ولو راجعت الجنتين الأقل سوف تجد ترتيب أيضا ولكنه ترتيب أقل وليس بنفس الروعة

تخيل كل هذا من أجل المُتقي فقط

أصحاب الجنتان الأقل له ذنوب في الخلوات

وهذا قول مُطَرِّف بن الشِّخّير :

” إذا اسْتَوَتْ سريرة العبد وعلانيته ؛ قال الله عزَّ وجلَّ : هذا عبدي حقًّا “
فمن ساءت سريرته كان بمثابة نصف عبد …

وانتبه لقول الامام ابن القيم
” أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات”

فكن من المتقين وحافظ على خلوتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: