الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / خواطري / إنجي مطاوع تكتب: قطع الشطرنج..!

إنجي مطاوع تكتب: قطع الشطرنج..!

= 467

——–

«شهرنان» يا «شهرنان».. هلي علينا وغردي، اشدي أعذب ألحان الحكايات، أسعدينا بما يُنسينا ما نراه من دنيا متعبة، بشر ذوي طبائع مؤرقة ظالمة، قدِّمي نصحك ملفوفًا داخل سطور وأحرف روايات وأساطير سارقة، احكيها لنا بإثارة مغلفة متشبعة.

يا غالية.. لا تنوحي في القصص وأعلني الاستقالة من أحزان وآهات تسكننا دون نهاية، غنِّي واعزفي من دون غاية إلا سعادة قلوبنا المرهقة، أَفرِحِي قلوبًا، أشجينا وأمتعي فينا النظر قبل السمع، أطلقي شعلة ونيران الخيال لتسبح معك في السموات العلا.

«شهرنان».. أخبرينا عن حب لرب العالمين وتقرب إليه لنهاية الأزل، احكي بسعادة عن مدينة فاضلة، وعن حياة مريحة رغيدة تزين الوطن، احكي عن ملك ورعيته يسأل عنهم وبالحق يجيب، عن آمال وأحلام محققة ببساطة دون كلل أو ملل أو حتى تعب.

غرِّدي عن صعود وارتقاء يسكنان دنيا البشر، وغني عن حب انتهى نهاية سعيدة، عن أخ صان أخاه ولم يبِعْه، عن أمين اؤتمن ولم يخُن، أعلمينا عن زوج وزوجة لم يبادل أي منهما الآخر بظلم وسوء خيانة.

«شهرنان».. أخبرينا عمَّن حاول تحسين حاله فحقق حلمه دون سقوط مريع، عن مُتَعَلِّم وعَالِم ومُعَلِّم يبذلون جهدهم بكل ضمير، تغاضي عن تخريبنا بأيدينا لوطن هو حضن وسكن لكل الآمال، عن اغتيالنا لغيرنا بحجة اختلاف رأي أو نصيحة لم تنَل إعجاب متلقيها، عن تعمد الأبناء ظلم آبائهم، والعكس كثيرًا صحيح، عن مساوئ كثيرة تستعمر فينا الأرواح قبل القلوب.

يا مليكه، لا تكلي أو تملي وتعودي لواقعنا الأليم، زيِّفي بكل فن وجمال دنيانا الغريبة، تجاهلي تضاد أقاصيصك لِمَ ترينه ببشر وبني آدم محبطين، أغمضي عينيك واحكي باستفاضة عن نجوم بالسماء تنير لنا طريق الصواب، كواكب تعيدنا لسبل النجاح وترشدنا للطريق القويم.

احكي يا «شهرنان» ولا تملي، أخبرينا بكل شموخ أن كل ظلم له نهاية، وأن كل باب مغلق له سبيل وطرقات تحل معضلة غلقه، أن هناك قائدًا بطلًا يدرك أن لكل شيء غاية منها يصل لسمو ورفعة وطن، احكي وأمتعي فينا النظر قبل السمع يا «شهرنان».

يا «شهرنان».. غيِّري رواياتك وقصي علينا حكاية عن خيال يمس الواقع، أحضري إلينا شخوصك ليحكوا عمَّا يعتمر رواياتك، يا ذات الخال وخلخلة الخلخال اشجينا بقصة تُغنَّى كموَّال.

«شهرنان» نادت بطلها قائلة:
هلم يا شاعر تهوى عيون وبريق ابتسامات الفتيات، يا قلب فنان قد أنَّ وتألمَ من ماضٍ مر وانتهى، ومِن هوى عشيقاته ذاب وتفتت، تعالَ أخبرني.. هل تذكر من كنت فيهن تتفنن؟ وهل تذكر تفاصيل الشكل والمنظر؟ ولِمَ بِهِنَّ كنت تختال وتتباهى؟ هلَّ علينا بطل مغوار القسمات، شخص من سَمته تفوح أعذب ألحان الحكايات، ذو بسمة وضَّاءة تريح من عانى الآهات، آه منه ومن نظرات عينيه، ذاك الساهي بريء النسمات.

قالت له «شهرنان» بخفوت أنثى مسحورة: سأذكِّرك ببعض منهن، ولنبدأ بأولاهن: «نورا»، ذات الثغر البنور المغرور، وهاتي الثانية «هناء»، آه ذات حسن ودلال ووصال في دنيا الحلم المبتور، وثالثتهن «عبير» ذات العطر الفواح وشذا ليل وصباح لأيام ملاح متتالية العصور، والرابعة «بسمة»، هي ضحكة كون غرير الأركان كانت ولكنه من قسوة حياة مقهور، وخامستهن «نهى» من نهي وأوامر منتهية منذ أزمان وقرون عانت لتعيش الآتي في عمر مكسور.

كُنَّ سلسلة ساحبة جرارة، كفانا الله منها الشر وأية مرارة، آه يا قلب الشاعر كم تهوى الفتيات، وتعشق التغزل بجميلات القد، تهيم بالتغني بحسناوات الطبع، كم فيهن كتبت أشعارًا وعبارات ملتاعة، كم كن وما زلن صاحبات تأثير وخيال مشاغب يملأ كتاباتك يا فنان العصر.

آه يا ربي، ها قد أذَّن الديك بفراغ صبر يقول: انتهى وقتكِ يا ذات الحسن مع الأحلام، تذكر من كُنَّ وما كان وذكريات أسماء وكتابات، صاح معلنًا انتهاء تصريحه بكلام مباح عمَّا مضى، مؤذنًا ببدء توقيت الصمت بمسافات ضياع وبراح، مناديًا على العباد أن حيَّ على الفلاح، حيَّ على العمل، على التعب لنيل خير رزق ببركة الصباح، قائلًا:

توقفي يا خيالات أحلام طموح، وهلم يا واقع معاش، موقظًا للأمل وللتفاؤل، منبهًا للحياة، منومًا لكل خيال وحلم لم يحِن وقته ليرى معه نور الصبح، مبشرًا بفرصة أخرى لنيل فرصة جديدة في حب حقيقي يعمر القلب والروح الحزينة.

———–

* من رواية شهرنان.

تعليق واحد

  1. مقطع مجتزأ من روايتك يشي بأنها – أي الرواية _ امتداد لمحكيات ألف ليلة وليلة بطريقة أخرى مغايرة ، فالتوظيف هنا فيه محاولة لصراخ آخر ولو بأسماء مختلفة ، أجدت انجي وأبدعت ، تحياتي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *