الإثنين , 18 ديسمبر 2017
الرئيسية / بيتي / عادل عبدالستار يكتب: إنها إبتسامة الرضا

عادل عبدالستار يكتب: إنها إبتسامة الرضا

= 35

ربما ما دفعنى الى كتابة هذا المقال تحت ذلك العنوان هو تلك الابتسامة التى اراها كل يوم على وجه تلك السيدة رغم ما تعانيه من مشكلات أعلمها جيداً و التى جعلتنى أتامل فيها وابحث عن سرها او وضع عنوان لها وحين فشلت فى هذا تجاسرت وسالتها عن سر تلك الابتسامة فقالت .. إنها ابتسامة الرضا..،ولقد دفعنى هذا التعبير الى التأمل فيه بل والتأمل فى شأن المرأه العربية بشكل عام نعم لقد أدهشتنى حقا المرأة العربية واستحوذت على كامل إعجابى ، وربما لا اكون مبالغا ابدا اذا وصفتها بانها واحدة من صناع الجمال حولنا ، فهى:

* هى الام التى تحمل فى ابنائها فيسكنون فى جوفها ويتقلبون فى رَحِمها وتجد عيناها تذرفان الدمع قبل الغروب كى تشهد الشمس دمعات ام جريحه على ابنائها ليس لديهم قلب يرفقون بها ورغم ذلك تجدها تدعو لهم وتبتسم وهى راضية.

*هى الزوجة …التى تجدها فى الصباح فى عملها تتحمل مشقته وتعبه وعنائه وتجدها بمجرد دخولها البيت تبدا فى رحلة عمل جديد ، ورغم ذلك تجد الكثير من الازواج لا يُقدرون هذا بل يطلبون منها المزيد من الوقت تخصصه لهم دون أن يفهم إنه من المفروض أن تجلس هى فى بيتها كالملكة المُتوجه على عرشها وهو بيتها وهو يعمل من أجلها ..لذلك اقول لكل الازواج عليكم أن تقدروا تلك السيدة التى تشاركك الحياة وتمنحك إبتسامتها التى اعتبرها كنسمة الربيع فى يوم الصيف الحار ، عليك أن تقدر تعبها وتضحيتها من أجلك ومن اجل الاسرة باكملها ، ولا تجعلها بعد كل هذا كما أسمع دائما فى برامج الفتاوى تشكو من قسوة الزوج وإهماله والنظر إليها بتلك النظرة السلطوية القاسية وضربها لدرجة الوصول الى ضربها بالجنزير!! ورغم ذلك تجدها تسأل عن الحل كى تستمر حياتها ، والمُدهش تجدها ايضا مبتسمه بأبتسامة الرضا.

* هى الابنة . التى ربما لا تنال كل رعاية الاسرة كونها بنت ( نصرف على الصبيان أولى ) ورغم ذلك تجدها مبتسمة راضية منتظرة من سيشاركها حياتها ،ثم بعد ذلك لا تأخذ ورثها ايضا بحجة انها بنت ، وايضا تجدها مبتسمة راضية ، وتسعى جاهده بأن تكون علاقتها جيدة بأسرتها دائما إما بِراً وإما إحتياطياً لغدر الايام .

* هى الاخت .. التى تحنو عليك وتصبح بديل للام فى غيابها فتذهب اليها فى ألمك وترتمى فى حضنها باكياً او شاكياً فتحنو عليك وتهون عليك وتبتسم فى وجهك رغم ما بها من ألم ربما .

* هى الارملة ..التى تجدها تُربى أبنائها وتعيش من أجلهم رغم صغر سنها وتعيش حائرة بين الحاجة والحرج ، ولا تجد من المجتمع من يحنوا عليها بل يضعوها تحت المجهر فى كل تصرفاتها بل و تصبح تربة خصبة للقيل والقال رغم التضحية !!

* نعم إنها أدهشتنى المرآه العربية وأدهشنى ظلمنا لها رغم أن الاسلام وضعها فى مرتبه عاليه راقيه … لذلك علينا أن نغير طريقة تعاملنا معها ، علينا أن نتخلى عن تلك النظرة الفوقية التى دائما ما نتعامل من خلالها معها ..علينا أن لا نظلمها ..علينا أن نعترف بفضلها علينا ومدى أهمية الدور التى تقوم به ..

علينا أن نكون رجالا وليس فقط ذكور…فهى ليست مجرد منفذة خدمات فى البيت ..ولا هى مجرد مُتعة للفراش ، وحين بحثت عن حل لكل تلك المشكلات التى تواجها المرآه وجدت أن للطب النفسى كلام رائع فى هذا الامر فيرى الطب النفسى أن النفس البشرية خزانة للمشاعر الإيجابية ذات الأثر الفاعل في تغيير حياة الآخرين، وهي زاخرة بما يمكن أن يكون ترياقاً لكثير من العِلل الذاتية وعِلل الآخرين، ومن هنا يمكن اكتشاف العلاج للعديد من معضلاتنا من داخل نفوسنا وقلوبنا ومشاعرنا ومكنوناتنا الداخلية.

نستطيع بالحب أن نجد علاج ناجع لكثير من معضلاتنا النفسية والصحية والاجتماعية، وبإمكاننا بنظرة متعمقة للحياة أن نغيِّر مشاعرنا تجاه الآخرين، ونجعلها مشاعر حُبّ وصدق ووفاء وحُبّ للخير لكل الناس، وتمني السعادة لهم جميعاً، بل السعي من أجل تحقيقها؛ لأن النفوس الطيبة والقلوب السليمة ترى سعادتها في سعادة الآخرين، فما بالك لو أن الاخرين هم أهلنا ، ومن هنا يتحول الحب النابع منها إلى دواء يسرى في أوصال الغير، ويعالج ما لديهم من عِلل ومشكلات ومعاناة وآلام.

….ويقول الطب النفسى أن الحب. يعزز قيم الايثار وفي ذلك تذويب لمشاعر الحقد والحسد والكراهية.. فأي علاج أفضل من هذا؟ وأي علاج نحتاج إليه في هذا العصر الذى إمتلئ بالكثير من القُبح حولنا .

هذا الحُبّ هو الشعور العجيب، وهذا الترياق الناجع، وهذا الإحساس الصادق الذي يهذب النفس، ويداوي جراحاتها، ويشكِّل الآخر، ويمنح الحياة لون الفرح وطَعْم البهجة والسعادة ونكهة العيش الكريم، ومنحها إشارة الاستمرار والطمأنينة والأمان والسلام ، ولو تأملنا جيداً فى هذا الكلام سنجد أن هذا ما دعى اليه الاسلام الحنيف ولكن نحن الغافلون !!

فعلينا أن نعيش بالحب مع المرأه فهى الام والزوجة والابنة والاخت …بل علينا أن نؤمن إنها ليست فقط صانعة الجمال بل هى صانعة الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *