الخميس , 15 أبريل 2021
الرئيسية / مجتمعي / كيف أختار شريكي في الحياة؟

كيف أختار شريكي في الحياة؟

= 1952

 


بقلم: عادل عبدالستار

إن اختيار شريك الحياة من أصعب التحدّيات التى تواجه الانسان، فليس من السهل اختيار شخص لنعيش معه طوال الحياة، وبشكل يومي و نتقاسم معه جميع ظروف الحياة المرّة قبل الحلوة، نحتمل تصرّفاته ومزاجه، وكذلك يجب أن يكون لدى هذا الشخص الاستعداد لتحمل كل ما يبدر منّا من تصرّفات، لذا علينا التفكير بشكل جيد ومعمق قبل اختيار شريك الحياة،

اولاً : خطوط عريضه قبل الشروع فى عملية الاختيار

1/ لابد من معرفة أن هناك معيارين للاختيار ،المعيار الاول : إنه هناك من تحكمه عادات وتقاليد مجتمعه او عائلته ، وعلى قدر مدى صلابته هو أمام تلك التقاليد او رضوخه يتشكل شكل وملامح عملية إختيار الشريك

2/ المعيار الثانى … الاحتياج … بمعنى ماذا أحتاج أنا من شريكة حياتى …. والاختيار الذى يُبنى على الاحتياج حتى وإن كان غيرراقى يُطيل عمر الزواج ….مثال .. أنا اريد فتاة ثرية …( ولا اقصد هنا الاستغلال والطمع ولكن أقصد ما هو إحتياج الشاب او الفتاة ) فهذا الاختيار على الرغم انه ربما كان غير راقى لكنه بُنى على تكامل الاحتياجات فإذا ارتبط بتلك الثريه او ارتبطت بهذا الثرى وكان راقياً فتتعلق برقيه رغم أنها كان هدفها الثراء ابداء

ثانياً : مقاييس اختيار شريك الحياة

مقاييس داخلية:

1/ حد أدنى من التجاذب النفسي المتبادل.
2/ حد أدنى من التناسب في الطباع.
3/ حد أدنى من الاتفاق على قيم أخلاقية أساسية.
4/ حد أدنى من الاتفاق على أهداف مشتركة في الحياة.
5/ حد أدنى من التناسب الروحي

كل هذا سيتم معرفته وإكتشافه أثناء فترة الخطوبه لذلك تلك الفترة هى من الاهمية بمكان ، ويُكتشف هذا من خلال المواقف والمناقشات والحوارات المستمرة ، لذلك ينصح الطب النفسى أن لا يتم دعم الحب فى فترة الخطوبة لان بدعم الحب يمنع القدرة على التقيم … فالحب يمر بثلاث مراحل … الاعجاب او الارتياح ثم الاستكشاف ثم التكيف … نحن لا نريد الا المرحلة الاولى فقط منه فى فترة الخطوبة وهى الاعجاب او الارتياح حتى يعطى فرصه للانتقال بسهوله الى المرحلة اثانية وهى الاهم وهى مرحلة الاستكشاف والتقيم ، أنا أحببته ولكنه لئيم او كذاب او مُخادع او كذا او كذا فما قيمة الحب وقتها لذلك مرحلة الاستكشاف مرحلة مهمه قبل تعمق الحب والتعلق.

مقاييس خارجية:

1/ الخصائص الجسمانية … أن يكون ليس مريضا بمرض فيروسى مثلا وهكذا
2/ التناسب في العمر….. الفرق الصحيح يكون من 3-5 سنوات والحد الاقصى 10 سنوات
3/ التناسب في المستوى الثقافي والتعليمي
4/ التناسب في المستوى الاجتماعي…. وهنا ليس شرطاً أن يكون غنياً او فقيراً …. ولكن ربما كان فقيرا الا إنه من اسره عريقه …. والنموذج المُحمدى اروع مثال على هذا …. فالسيدة خديجه ..كانت سيدة عاقله حكيمة … نعم كان زوجها فقير ولكنها تعلم إنه ينتمى لاسره عريقه ربما أعرق وافخم من عائلتها..وهكذا
5/ الإمكانات الاقتصادية

ثالثاً: إن جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه:

إن الدين هو أساس أول ، ونقطة انطلاق لا تهاون فيها أبدًا، فمن لم يلتزم بشعائر الإسلام ويحرص على الحلال ويترك الحرام عليه أن يخرج فورًا من حلبة المنافسة ،ولكن ارجو أن ينتبه القارئ الكريم لتلك السطور القادمه فسوف نوضح الرؤية النفسية لهذا الحديث الشريف ، وهذا تفسير نفسى وليس تفسير شرعى للحديث فسادتنا علماء الشريعه هم اولى منا بهذا واقدر عليه.

1/ إن جائكم من ترضون دينه !!! … يا الله ما معنى ترضون دينه ؟ وهل الدين يمكن لنا أن نرضى به او نرفضه ؟!!

ايها السادة إن قراءتى النفسيه لهذا الحديث الذى ما اروعه إنما هو من جائكم من ترضون نوع ونمط تدينه …. التدين ثلاث انواع …التدين الفكرى …التدين الانفعالى …التدين السلوكى ….

التدين الفكرى هو تدين بالفكر يرى الدين على انه فكرة ومبادئ وتدينه الفكرى يجعله مشغول بأمور الامة ويتدبر فى عمق الدين ( الشيخ الغزالى مثال لهذا) …. اما التدين الانفعالى او العاطفى فهو منفعل ومهموم بهموم الامه ….. التدين السلوكى هو تدين يهتم بالعبادات … يُقيم الليل ..يذهب للعمرة…يصوم أثنين وخميس وهكذا ( نحن هنا لا نتحدث عن الفروض فهذا أمر منتهى لا نقاش فيه ولا بديل عنه )…ونحن هنا لا نقول هذا صح وهذا خطأ وإنما نوضح انماط وانواع التدين من الرؤية النفسيه كلا حسب شخصيته ….وهنا نعطى مثال لإضاح الصورة لمن هو قادم على اختيار شريك الحياة …مثال …. شاب تدينه فكرى …ارتبط بفتاه تدينها سلوكى …هل تعلمون ماذا سيحدث بعد فترة قصيرة من الخطوبة او الزواج …..

سيأتى الشاب يشتكى من أن خطيبته غبيه ولا تعلم من الدين الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه ….لانه قاس تدينها بمقياس تدينه هو …. وستاتى الفتاة تشتكى بانها قد تزوجت من شاب ربما كان منافقا او كذابا …فهو لا يُقيم الليل ولا يصوم أثنين وخميس …ايضا لانها قاست تدينه بمقياس تدينها هى…….. لذلك كان من الضرورى أن نختار نمط التدين الذى يناسبنا وهو المقصود بكلمة ترضون …صدق الامى الذى علم المُتعلمين..

– ثم نأتى لكلمة خُلقه … ألم يكن كافياً أن يقول رسول الله وهو من أُعطى جوامع الكلم أن يقول إن جائكم من ترضون دينه وفقط … لماذا قال خلقه ايضاً …. أليس الخلق جزء من الدين ؟ ولكن فى الرؤية النفسيه أن الخلق هنا المقصود به سمات الشخصية …من جائكم ترضون سمات شخصيته … اى نختار سمات الشخصية التى MATCHING تناسبنا او كما يطلق عليها بالانجليزية ..

لذلك لا بد أن تكونوا على حذّر تام. مهما كانت المظاهر براقة وجميلة، تحلوا بالذكاء والحكمة وتزودوا بالعلم والسؤال والبحث، لتكتشفوا حقيقة الشخص الذي أمامكم قبل أن يتم الزواج، خلال مرحلة الخطبة ، فلذلك جعلت الخطبة، وليس لتغرقوا في بحور العواطف وتعموا عن الحقائق.

 

شاهد أيضاً

وزير التعليم العالي: الحكومات العربية تولى أهمية كبرى لتطوير مجتمعاتها وتنميتها

عدد المشاهدات = 490  أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس اللجنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: